كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٩٦
يرشد الناظر الى كون الاوصاف المذكورة علة لجعل الحكم حيث قال انما امر بدفن الميت لئلا يظهر الناس (الخ) حيث جعل الاشياء علة للامر بالدفن وبعد الامر يجب على المأمور اتيان المامور به للامر الذى هوايجاب للدفن وليس له الاعتذار بفقد ما اوجب الأمر وترك المامور به .
وحيث ان الدفن ينفع للاحياء والميت يستحب حفر القبر سيما مع المباشرة لما فيه من دفع الايذاء عن الاحياء وحفظ احترام الميت روى سعد بن طريف عن ابِی جعفر ٧ قال ٧ من حفر لميت قبراً كان كمن بواه بينا موافقا الى يوم القيمة.
وفي عقاب الاعمال عن رسول الله ٦ قال من احتفر المسلم قبرا محتسبا حرمه الله على النار وبواه بيتا من الجنة واورده حوضا فيه من الاباريق عدد نجوم السماء عرضه ما بين عملة وصنعاء.
هنا ومن
ومن هنا يتفطن الفطن الى استحباب بذل الارض المملوكة لدفن المؤمن فيها .
روى عقبة بن علقمة قال اشترى امير المؤمنين ٧ ارضا ما بين الخورق الى الحيرة الى الكوفة من الدهاقين باربعين الف درهم و اشهد على شرائه قال فقلت له يا امير المؤمنين تشترى هذا بهذا المال وليس بنيت خطا فقال سمعت رسول الله ٦ يقول كوفان كوفان يرد اولها الى آخرها يحشر من ظهرها سبعون الف يدخلون الجنة بغير حساب فاشتهيت ان يحشروا في ملكي.
و حيث ان دفن الميت لاجل حفظه و حفظ الاحياء فكل ما ورد من تحديد عمق القبر يرجع الى الحفظ فلوكان بعض الاراضى مما يتوقف الحفظ فيه الى ازيد مما ذكر يجب ما يتحقق به ففى بعض الاخبار نهى ان يعمق القبر فوق ثلثة اذرع و في مرسلة ابن ابِی عمِیر عن ابِی عبدالله ٧ حد القبر الى الترقوة وقال بعضهم الى الثدى وقال بعضهم قامة الرجل حتى يمد الثوب على راس من في القبر و اما الليد فيقدر ما يمكن فيه الجلوس قال ولما حضر على بن الحسين ٧ الوفاة قال احفروا لى حتى تبلغوا الرشح.