كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٣١٢
النجاسة او القذارة او الدناسة فما اشتهر من كون الطهارة من الخبث شرطاً لصحة الصلوة معناه ان النجاسة مانعة للصحة لان الطهارة ليست بشيء موجود حتى يؤثر في الصحة بل النجاسة لكونها وجوديا يمنع من الصحة وتوجب الفساد وهذا لمعنى لاغبار عليه بل من الواضحات عند العقلاء.
فموضوع الاحكام هو الخبث اى النجاسة لانه امر وجودى مجعول في الشرع فالشارع المقنن احدث في بعض الاشياء صفة القذارة أى النجاسة اولا ثم رتب على هذه الصفة الاحكام ولذا يعنونون الاصحاب هذالباب بباب النجاسات فالمطلوب في هذا المقام بيان حقيقة النجاسة وبيان الاشياء المتصف بهذه الصفة وبيان اثارها واحكامها اما الحقيقة فهى كما عرفت سابقا صفة قذارة معنوية مجعولة في الشرع فوصف بها موضوعات عديدة سيجيء بيانها ولا تحس هذه الصفة بالحس الظاهرى كالدرن لما عرفت من انها من المعانى ولا طريق الى معرفتها سوى الشرع الانور وقد يقال على بعض الاشياء انه نجس تشبيها لخباثته الذاتية او العرضية بالنجاسة فان موضوعات النجاسة هى الاجسام فتوصيف فعل من الافعال اوهيئة من الهيآت تشبيه لخباثتهما بالنجاسة كتوصيف الميسر بالرجس.
وموضوع النجاسة الكلى من الكليات والمصاديق الخارجية نجاستها لاتحادها مع الكلى و الكلى قد يكون حقيقة من الحقايق فسريان النجاسة في المصاديق لاجل سريان الطبيعة الكلية فيها وقد يكون مفهوما عرضيا فاتصاف المصاديق بها لكون المفهوم واسطة في العروض.
(فالاول) كالبول والميت والدم لانها حقايق كلية صارت موضوعات للنجاسة ومصاديقها تتصف بها لانطباقها عليها.
) والثانى) كالمسكر و الكافر بناء على نجاسته فانهما واسطنان في عروض النجاسة على مصاديقهما فكل ماصدق عليه المسكر او الكافر تتصف بالنجاسة لعروض احد المفهومين عليه ويكون المبدء من هذين المفهومين واسطة في ثبوت النجاسة فالاسكار واسطة فى ثبوت النجاسة كالكفر لجعل المقنن اياهما علتين للنجاسة والكافر