كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٣٨٧
انتهِی كلام الاردبيلي (قده ) وكلامه سيما آخره يدل على انه لا يقول بحرمة غير العصير من ماء العنب ثم قال الانصارِی ( قده) و قد عرفت ان التعبير في الاخبار محمولة على الغالب .
(وفيه) انه لاداعى يدعونا الى هذا الحمل وتعميم الحكم على الاعم من العصير عنوانا للحكم يدور مداره كما هو ظاهر الروايات وليس في شيء منهما ما يدل على ان الموضوع هو الاعم حتى نلتجأ الى هذا الحمل وقوله ( قده ) بل ينجس اذاغلت بالشمس قبل ان يصيرز بيبا حكم منه بنجاسة المايع فى الحب بعد الغليان وطهارته بعد الجفاف وصيرورته زبيباً مع ان نجاسة المايع يوجب تنجس ما اتصل به ولا مطهر له بعد الجفاف لان يبوسة العنب ليس من المطهرات والزبيب ليس له حقيقة مخالفة لحقيقة العنب حتى يقال بتبدل الذات الى ذات آخر ويقال بمطهرية الاستحالة وما سمعت من تبدل الموضوع لا ينافي وحدة الحقيقة لان التبدل يحصل بتغير الوصف على ان الحكم بالنجاسة من غير العلم بالاسكار لا معنى له وقد تظافرت الروايات بانحصار الاسكار في علية النجاسة بالنسبة الى المايعات فالارجح في النظر هو عدم حرمة ما فى حبات العنب ما لم يعلم باسكاره بصرف حركته فيها فضلا عن نجاسته لعدم تحقق العنوان ومع فرض العلم باسكاره يحكم بنجاسته و حرمته لنجاسته لا لحركته فيها ومع ذلك كله لا يخفى حسن الاحتياط على احد.
ثم ان حكم الحرمة محمول على العصير ما لم يطرء عليه عنوان آخر ومع الطريان ينقلب حكمه فلوصار العصير خلا ينقلب الحرمة بالحل لان عنوان الخل هو الحل كما ان الخمر اذا صار خلا ينقلب نجاسته بالطهارة وحرمته بالحل لان الاحكام تابعة لموضوعاتها .
ولا يطرد هذا المعنى فى الدبس فلوصار دبساً قبل ذهاب ثلثيه لا يحل ووجهه ان الدبس يعتبر فيه ذهاب ثلثيه وبدونه لا يصير دبسا بحسب الواقع بل يترائي صيرورته دبساً و لو فرض صيرورته دبساً واقعا فنقول على هذا لا يكون الدبس حلالا على الاطلاق بل الحلال منه هو ما ذهب ثلثاه واما قبل ذهاب الثلثين فباق على حرمته