كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٣٤٨
في دم الرعاف والدماء الثلثة ودم القروح والجروح ودم حكة الجلد ودم الاسنان في غاية الوضوح.
و الحاصل ان الادلة الدالة على نجاسة الدماء ليس فيها عموم محكم مبرم کاشف عن سريان النجاسة على جميع افراد الدم فلا ينبغى القول بان كل دم نجس الاما خرج بالدليل بل كل فرد من افراد الدم يتوقف الحكم بنجاسته على الدليل المخرج عن اصالة الطهارة و الخارج منها قطعا هو الدم المسفوح و لذا ترى بعض الاصحاب يستدل على طهارة المتخلف في الذبيحة وبعض آخر يستدل على طهارة دم السمك وما لانفس له بكونها غير المسفوح مع ان طهارة غير المسفوح من الدم مطابقة الاصل و القاعدة ولا حوج فى اثباتها الى الدليل كما انه لا فرق في طهارة المتخلف في الذبيحة بين الذبيحة الماكول لحمها وبين غير الماكول اللحم مما يذكى لفقد ما هو المناط في النجاسة اعنى السفح وحرمة اكل اللحم لا ينافي طهارة الدم لان الحرمة اعم من نجاسة الدم وطهارته فلا ملازمة بين حرمة اكل اللحم ونجاسة الدم ومن حكم بنجاسة الدم من غير الماكول من المذكى يرى ان كل دم الا ما اخرجه الدليل وقد عرفت عدم ما يدل على الكلية .
و من هنا يظهر ان الحكم بنجاسة العلقة معللا بعموم نجاسة الدم بعيد عن الصواب لعدم ثبوت الاصل حتى يصح التفريع كما ان الاستناد الى الاجماع كما حكى عن الخلاف لا يذهب بالارتياب لان نجاستها متفرعة على كونها دماً مسفوحاً مما له نفس سائلة فان ثبت كونها منه ثبت نجاستها والا فلا لكن الظاهر كونها منه فالنجاسة ثابتة لها لانا بينا ان اعتبار السفح فى الدم انما هو بالاقتضاء وهى مشتملة باقتضاء السفح قال شيخنا الانصارى اعلى الله مقامه واستدل عليه في محكى الخلاف اولا باجماع الفرقة على نجاسته وثانيا بان ما دل على نجاسة الدم يدل على نجاستها انتهى النقل.
اما الاجماع فقد عرفت مرة بعد اخرى انه لا ملازمة بينه وبين الواقع واما الدليل الثانى فيتم بكونها من الدم المسفوح لعدم نجاسة غير المسفوح فليس في