كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٣٧٣
على عدمها فانه لو كان نجسا ايضاً كان الانسب ذكر النجاسة لاستلزامها الحرمة دون العكس .
واستفاضة الروايات بتعليق الحرمة في النبيذ وغيره على الاسكار وعدمها على عدمه وبحرمة العصير اذا غلى من دون تفصيل بين المسكر وغيره لاتدل على اشتماله بالاسكار لعدم ثبوت اسكار العصير بصرف الغليان فليست الحرمة مستندة الى الاسكار فما سبق الى بعض الاوهام من استناد حرمته الى اسكاره لينتج نجاسته لا يليق بالاستماع وصرف الاحتمال لا اثر له وقد عرفت ان الحرمة اعم من الاسكار ولامانع من تحريم العصير المغلى قبل ذهاب ثلثيه من غير استناد الى الاسكار فحرمته ليست لكونه من مصاديق المسكر وانطباق عنوان المسكر عليه ولو فرض ضرورة بعض مصاديقه مسكراً تكون حرمته مسببة منه مسببة عن الاسكار ايضا كما ان اليقين بخلوه عنه لا يمنع من الحكم بحرمته لان الروايات مطلقة لا تقييد فيها بالاسكار.
والحاصل ان الاسكار علة لنجاسة المسكر المايع و حرمته و العصير المغلى موضوع للحرمة من دون ملاحظة الاسكار فالحرمة لادلالة فيها للنجاسة.
واما عصير التمر المغلى بالنار لا يحزم وان لم يذهب ثلثاه من غير فرق بين الرطب والتمر لعدم دليل يدل على الحرمة و اطلاق العصير عليه لا يوجب حرمته ضرورة اختصاص عصير العنب عند الاطلاق لانصرافه اليه وظهور العصير في العنبي بل التمر لا يصح اطلاق العصير على المستخرج منه لان العصير معناه الماء المستخرج من الثمر بالعصر والماء هو المايع من الثمر لا الماء المطلق الوارد عليه فعصير العنب هو عنب استخرج المايع منه واما الماء المطلق الوارد عليه المختلط بالاجزاء الرقيقة من الزبيب لا يصح اطلاق العصير عليه ماذا استخرج بالخلط والعصر فاذا وصل العنب في الجفاف بمرتبة لم يبق فيه مايع يستخرج بدون معونة الماء المطلق يصح اطلاق الزبيب عليه فليس للمزبيب عصير لان الجفاف بهذالحد ماخوذ في صيرورة الزبيب زبيباً وما لم يبلغ الجفاف بهذا الحد وبقى فيه مايع يستخرج منه بالعصر فهو عنب لا يصدق عليه الزبيب.