كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٤٣٣
عرفت مراراً من ان الطهارة عن الخبث امر عدمى لا يتوقف على شيء من العلل لان العدم لا يعلل والمحتاج الى العلة هو النجاسة التي امر وجودي تحققه منوط الى العلة فولد الزناء كساير الناس فى النجاسة و الطهارة ومقتضى الاصول والقواعد طهارته والنجاسة لا يحكم عليها ما لم يدل دليل.
و ما قيل فى الاستدلال على النجاسة غير كافية لاثباتها.
فمما تمسكوا عليها ما ورد من انه لا يبغض عليها ٧ الا ولد الزناء وان على ٧ علامة طيب المولد وبغضه علامة الزناء وفيه ان ولد الزناء ليس منحصراً في المبغض بل المبغض منحصر فيه فليس كل من ولد من الزناء مبغضا له ٧ بل كل مبغض له ٧ مولود من الزناء فان كان مراد المستدل اثبات الكفر والنجاسة لمن يبغض عليا ٧ فهو حق متين لان المبغض كافر داخل في النواصب وقد مر الكلام فيه وان كان مراده اثباتهما للاعم من المبغض وغيره فهو فى حيز المنع واثبات الحكم للاخص لا يسرى في الاعم .
ومنها مرفوعة سليمان الديلمى الى الصادق ٧ وفيها ان ولد الزناء يقول فما ذنبي فما كان لي في امرى صنع فيناديه مناد ويقول له انت شر الثلثة اذنب والداك فنشأت عليهما وانت رجس ولن يدخل الجنة الا طاهر.
و يكفى فى رد هذه الرواية كونها مرفوعة غير معروف الراوي على ان متن الرواية مشتمل الى امر لا يجوز استادها الى الرب الغفور الرحيم الذي لا يؤاخذ احداً بذنب غيره تعالى عن ذلك علواً كبيرا وهو يقول في كتابه ولا تزر وازرة وزر اخرى والرجس الوارد في الرواية ان كان المراد منه الكفر لعلة جحوده او تمرده او شركه فهو راجع الى الكفار وان كان المراد منه الرجس الذي نشأ من فعل والديه كما هو الظاهر فيستلزم كون التكليف عليه لغوا عبثا لان هذا الرجس لا ِیتنزع منه ولا يمكن ان يتطهر منه فبعد كونه ما نعاً في دخول الجنة لا اثر لعباداته المرتبة على التكاليف.
والحاصل ان كون ولدالزناء رجساً مانعا من دخول الجنة وكونه مكلفا