كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٣٩٥
اما القائلون بالجبر بالنسبة الى افعال العباد فكفرهم لاجل منافات هذا الاعتقاد السخيف الشرايع والاديان والتكاليف و الثواب والعقاب والجنة والنار و حكمة القادر المختار و عدله ضرورة ان العبد اذا لم يكن مختاراً في فعله وكان مضطراً في عمله لا يجوز عقابه من طرف الحكيم الغير المحتاج الى عقابه فيمتنع صدوره منه تعالى شانه و امتناعه من البديهيات الأولية فالقائل بالجبر منكر لعدله وحكمته والمنكر لهما منكر لوجوب وجوده فهو من اشد اقسام الكفار.
و في حكم الجبرية من حيث الكفر المفوضة القائلون بتفويض الامر الى العباد وانعزال ربهم عن الفعل بحيث لم يكن له دخل في افعالهم كما قال اليهود يد الله مغلولة فالمعتقد بهذه العقيدة اسوء حالا من القائل بالجبر لانها انكار لخالقيته و قادريته فهاتان الطائفتان فى طرفي الافراط والتفريط الذين في كليهما انحراف عن الدين القويم والطريق المستقيم لان الحق الحقيق بالاعتقاد هو مفاد الامر بين الامرين اعنى كون العبادة والطاعة بتوفيق الله تبارك وتعالى شانه والمعصية بخذلانه عظم ثنائه ومعنى الخذلان هو ما يقابل التوفيق الذى هو توجيه الاسباب نحو المطلوب الخير فالخذلان عدم منعه من المعصية وعدم توجيه الاسباب له وجعله في عهدته و الخذلان ليس من الامور الوجودية التي لها تأثير فى المعصية بل عبارة عن عدم منع العاصى عن معصيته وليس هذا من الانعزال عن الامور بل له القدرة التامة في كل آن من الابات والعباد مستمدون من مدره تعالى شانه وكلما اراد ان يمنع من الكفار فعل من الافعال يمنع ا منع من قتل الانبياء في بعض الموارد و يرفع في بعض الاحيان ظلم الظالمين عن المظلومين واذا لم يمنع وفعل العبد سيئة فعل باختياره وعدم منع الله تعالى يكون باختياره وخذلان العاصى لا لانعزاله تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
واوضح من هذا البيان ان فعل العبد على وفق مرضات الله باتيانه ما هو طاعة انما يكون بتوفيق الله جل جلاله وتركه معصية من المعاصي يكون بعونه عظم ثنائه وهذا معنى قولك لاحول ولا قوة الا بالله.