كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٥٩٩
شيء من الجلود (الخ) واعلم ان مقتضى العبارة توقف استعمال الجلد على ثبوت التذكية باحد الطرق المفيدة له ومقتضى ذلك المنع من استعمال ما لم يثبت تذكيته سواء علم موته حتف انفه ام جهل حاله و به قطع الشهيدان (قدهما) والمحقق الشيخ على (قده) و احتجوا باصالة عدم التذكية و يشكل بان مرجع الاصل هنا الى استصحاب حكم الحالة السابقة وقد تقدم هنا الكلام فيه مراراً وبينا ان استمرار الحكم يتوقف على الدليل كما يتوقف عليه ابتدائه لان ما ثبت جازان يدوم وجاز ان لايدوم فلا بدلدوامه من دليل وسبب سوى دليل الثبوت (انتهى) وقد عرفت ان الاستصحاب هنا ليس اخذاً للحالة السابقة كى يقال ان ما ثبت جازان يدوم وجاز ان لايدوم و قد عرفت ايضاً ان عدم التذكية لا اثر له لان العدم لاعلية فيه بل المؤثر هو الموت والتذكية مانعة لتاثيره فمالم يعلم منعها لتاثيره للشك في تحققها لا يعتد باحتمال المانع و هذا ليس من الاخذ بالحالة السابقة كي يتمسك فى دفعه بجواز عدم الدوام فعدم التذكية لا اثر له كما عرفت وانما المؤثر والموت المحقق والمانع من التاثير هو التذكية الغير المعلومة فلا يعتد باحتمال تحققها ولا يحكم بوجود اثرها .
ثم قال (قده) ثم لوسلمنا انه يعمل به فهو انما يفيد الظن والنجاسة لا يحكم بها الا مع اليقين او الظن الذى يثبت اعتباره شرعاً كشهادة العدلين ان سلم عمومه والحاصل ان الجلد المطروح لما جاز كونه منتزعاً من الميتة والمذكى لم يكن اليقين بنجاسته حاصلا لانتفاء العلم بكونه منتزعاً من الميتة فيمكن القول بطهارته كما في الدم المشتبه بالطاهر والنجس و يشهد له قول الصادق ٧ في صحيحة الحلبي صل فيه حتى يعلم انه ميت بعينه وفى رواية اخرى ما علمت انه ميتة فلا تصل فيه.
وفيه ان الاستصحاب ليس من الادلة حتى يعتبر في حجيته افادة العلم ولامن الامارات حتى يجب ثبوت اعتبار الظن الحاصل منه بل هو من الاصول والاصل ليس حجيته لاجل افادته الظن و قد قرر فى باب الاستصحاب ان المقصود من الظن هو الظهور الاصلى .
فالاستصحاب كما عرفت هو الاخذ بالمقتضى وعدم الاعتداد باحتمال المانع