كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٥٦١
لان اقتضاء المشقة والحرج لنفى الحكم لا يخفى على احد فالمانع من سراية العفو يمنع سراية الحكم من موضوع الى موضوع آخر فيمنع من سراية العفو من الدم الى الملاقي لاختلاف الموضوع واما المشقة والحرج فليسا من هذا الباب والحاصل ان حكم العفو الثابت للدم لا يجرى فى ملاقيه لان الملاقي ليس من الدم فاذا تنجس ترتب عليه حكم المتنجس والحرج يمنع عن الحكم بمانعية المتنجس عن صحة الصلوة ولو لم يكن متنجساً من دم القروح والجراح فعنوان الحرج والمشقة الغير القابلة للمتحمل لا اختصاص لهما فى هذا الباب لانهما دافعان المحكم باى وجه كان فالبالغ بهذا النصاب لا يترتب عليه حكم النجاسة اعنى المنع من صحة الصلوة اى نجس كان فالقول بالسراية والاستناد الى المشقة والحرج خلط بين.
والمفاضل النراقى (قده) كلام في المستند يرفع الشك عن الناظر فيه وهو ان هذا المايع نجس غير الدم ولم يثبت العفو عنه والعفو عما نجسه لا يوجبه وكون المتنجس اخف نجاسة لا يصلح دليلا (انتهى) وهذا كلام في غاية المتانة لاراد له وهو مع كونه في غاية الاختصار لاقصور فيه للدلالة على المطلوب فكل من تصدى لرده لم يتامل فيه حق التامل.
ومقتضى الاحتياط ايضاً وجوب ازالة نجاسة المتنجس به لان اشتغال الذمة يستدعى اليقين بالبرائة ولا يحصل الا بها.
ولا فرق في العفو عن الدم المذكور بين كونه باقيا في محله او متعدياً الى غير محله لاطلاق الروايات الدالة على العفو و عدم ما يدل على وجوب التحفظ عنه و ظاهر قوله ٧ يصلى وان كانت الدماء تسيل عدم الفرق بين الباقي في المحل وبين المتعدى الى غيره لاقتضاء السيلان التعدى بل هو عين التعدى ولكن لا يشمل التعديه لظهوره في المتعدى بالنفس لا بالغير .
و قد يستشعر من رواية عمار بين التعدى والتعدية حيث قال سئلته يعنى ابا عبد الله ٧ عن الدمل يكون بالرجل فيفجر وهو في الصلوة قال يمسحه ويمسح يده بالحايط او بالارض ولا يقطع الصلوة فان مسح الدمل المنفجر تعدية الممسوح