كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٥٥
والحاصل من طول المبحث ان امر التجهيز راجع الى اقرب الناس الى الميت المعبر عنه بالولى لان معنى الولى هو المتصل بالشيء شدة الاتصال بل الاصل العقلى الأولى رجوع امر كل شخص الى نفسه فلو فرض امکان صدور امر التجهيز عن شخص الميت لكان هو اولى من غيره ولذا لوهيا لنفسه قبراً ممهدا لرقدته او مكانا معينا لحفر قبره ليس لاحد من الاولياء وغيرهم تغير ماهياه ومهده كما ان تعيينه للكفن المخصوص بل الماء المعين للغسل نافذ لا يغير وحيث ان بعض الامور لا يمكن الا بعد الموت فلو اوصى بامر لا يجوز رده لان الامر امره و وجوبه على الولى لاتصاله به وقربه منه فلايكون اولى منه نفسه.
وكذا لواوصى الميت الى شخص بتجهيزه لا يجوز للولى مزاحمة الوصى اليه لانه قائم مقام الميت فيما اوصى اليه والميت ابصر بمنافعه ومضاره ووجوب التجهيز انما هو لاحترامه وحفظ شئونه وليس هذه الوصية غير مشروعة كي يتمسك بان ادلة الوصية تختصه بالنص والاجماع بالوصية المشروعة لعدم ما يمنع من مشروعيته سوى ما يتخيل من كون الولى اولى من غيره فى امر الميت وكون عمومات ولاية الاولياء رافعة لموضوع عموم حرمة تبديل الوصية و يندفع هذالتخيل بان ارجاع امر الميت الى الولى فى الشرع لاجل اتمام امر تجهيزه و رفع نواقصه واختلال امره حفظاً لاحترامه و شئونه وصونا لرتبته عن الانحطاط و ابقاء لكرامته التي في تعجيل تجهيزه ومع تعيين الميت الوصى لتجهيزه لا يبقى مورد لاقدام الولى ومنع الموصى اليه عما اوصى الميت اليه مخالف لاحترامه واكرامه وتضيع لحقه فاللايق بالمقام ان يقال ان ايصاء الميت رافع لموضوع عمومات ولاية الولى.
و بتقرير اوفى واخصر ان عمدة فوائد التجهيز راجعة الى الميت والمثوبات المترتبة على الاقدام بامره انما هو لتعظيم الميت وتكريمه واولوية الولى عن غيره لقربه منه و شدة اتصاله به فهو مقدم على غيره لا الوصى القائم مقام الميت فتقديم الولى على الموصى اليه في حكم تقديمه على الموصى و هو مخالف لاحترامه و اکرامه.