كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٤٦
فالمناط دلالة الدليل على نجاسة الميت الادمى فلو فرض دلالة الدليل الذي استدلوا به على نجاسته لا مانع من جعل الغسلات سبباً لتطهيره من الحدث و الخبث معاً او جعل الغسل بالسدر مطهراً للخبث والغسل بالقراح مطهرا له من الحدث او جعل الاولين مزيلا للخبث والثالث مزيلا للحدث ومع الاباء من قبول احد هذه الشقوق فالواجب القول بتطهير الميت من الخبث قبل التغسيل تصحيحاً له لا انكار النجاسة راساً وليس ايجاب التطهير قبل التغسيل انكر من انكار سببية التغسيل لرفع النجاسة مع اليقين بطهارته من الحدث والخبث بعده والمنكر للنجاسة يكفيه التشبث بالاصل ما لم يدل عليها دليل و بعد دلالة الدليل عليها لا مناص من القول بها تشبثاً بعدم امكان التطهير بالتغسيل لعدم امتناع جعل التغسيل مطهراً من الحدث والخبث و تحقق الطهارة منهما دفعة واحدة وتشبيه غسل الميت بغسل الجنابة لا يدل على كونه الخصوصيات فيجوز عدم اعتبار الطهارة من الخبث قبل التغسيل اذا مثله في جميع كان مستنداً بالموت ولا ينافي وجوب التطهير عن النجاسة العرضية قبل التغسيل واعتباره في تحقق الطهارة عن الحدث لما عرفت من كون النجاسة و الطهارة من الامور الاعتبارية المجعولة في الشرع وكذلك كيفية التطهير عن الحدث والخبث فالمتبع في جميع هذه الموارد الدليل فقوله اذ لو كانت الميت نجس العين لم يطهر بالتغسيل ليس على ما ينبغى لان تطهير نجاسة المكتسب من الموت لم يرد بغير التغسيل كما ان تطهير الميت من الحدث لا يكون الابالتغسيل يكفيه خاصة.
فظهر انه لا معنى لما قيل في المقام من انه لا يتصور تطهير بدن الميت عن النجاسة قبل الغسل لمكان نجاسته ولا وجه لرفع نجاسة حال ثبوت اخرى لعدم يمنع من زوال نجاسة و بقاء اخرى عن موضوع واحد بعد ما كان تطهيره عن احدى النجاستين بما يخالف التطهير عن الأخرى حيث ان تطهير الميت من النجاسة العرضية انما يكون كتطهير غيره وتطهيره عن النجاسة المستندة الى الموت بالتغسيل و بعد ثبوت التطهيرين المختلفين فى الشرع الانور لا مانع من تحقق احدهما دون الاخر .