كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٤١
علة غسل الميت انه يغسل ليطهر وينظف عن ادناس امراضه و ما اصابه من صنوف علله لانه يلقى الملئكة ويباشر اهل الآخرة فيستحب اذا ورد على الله عز وجل ولقى اهل الطهارة ويماسونه ويماسهم ان يكون طاهراً نظيفا متوجها به الى الله عزوجل ليطلب وجهه وليشفع له و علة اخرى انه يخرج منه المني الذي منه خلق فيجنب فيكون غسله له.
والظاهر من هاتين الروايتين وامثالهما ان تجهيزات الميت سيما الغسل والغسل والتنظيف والتلقين لاجل تذكر الاحياء وتنبههم بان الميت بعد انتقاله من هذه النشائة الدنية ليس مماترك سدى مهملا بحيث لا اثر له اصلا بل له حالات واطوار ومباشرة مع ففيها موعظة بالغة توجب استعداد الملئكة الاطيبين و ملاقات و مماسة معهم الاحياء لامور آخرتهم وزوال غفلتهم وتصحيح للعقايد الفاسدة التي كان عليها مشركوا قريش وغيرهم من انكار السؤال عن الابدان وحشرهم وحيوتهم في النشائة الآخرة فعمدة الفوائد المستفادة من التجهيزات راجعة الى الاحياء و ان كان الميت ايضا يستفيد منها ففائدة الغسل على كيفية مخصوصة هو الطهارة عن الحدث المعلول من خروج المنى عند الموت و التنظيف عن ادناس امراضه و ما أصابه من صنوف علله ودرن بدنه واما الطهارة عن الخبث بمعنى النجاسة فتتوقف على تنجسه بالموت فهو بعد التغسيل مطهر من الاحداث والادناس والاخبان ان كان نجساً.
والمشهور بالشهرة العظيمة التى كادت ان تكون اجماعا هو نجاسة الميت الأدمى وحينئذ فتطهيره من الخبث يتحقق فى ضمن الاغسال الثلثة فهي تطهير من الخبث والحدث معا ان قلنا ببقاء النجاسة كالحدث الى آخر الغسل بالقراح ويمكن ان يزول الخبث بالغسل بالسدر او به و بالغسل بالكافور معا فيكون الرافع للحدث الغسل بالقراح على الثانى او بالكافور والقراح معا على الأول ويمكن ان يقال ان الميت نجس ومحدث معا و يجب رفع النجاسة قبل الاغسال الثلثة والاغسال رافعة للحدث فقط و هذه فروض و احتمالات و يحتمل ضعيفا عدم نجاسة الميت فيكون الاغسال لرفع الحدث ولا يتوقف على تطهيره من الخبث لعدم نجاسته .