كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٣٩٦
روِی جابر بن يزيد الجعفى عن أبي جعفر محمد بن على الباقر ٧ قال سئلته عن معنى لاحول ولا قوة الا بالله فقال ٧ معناه لا حول لنا عن معصية الله الابعون الله ولاقوة لنا على طاعة الله الا بتوفيق الله عز وجل (انتهى الحديث).
فالعبد ما دام على الاستقامة والاطاعة الاتى بما هو طاعة والتارك لما هو معصية انما هو تحت ظل حماِیته تعالِی شانه فاطاعته بتوفيقه وترك معصيته بحوله وفي بعض الادعية حول حالنا الى احسن الحال اعنا في ترك المعصية و اذا انحرف عن الطريق المستقيم يظهر ان الله خذله ولم يمنعه عن معصيته ولم يجبره بطاعته و هذا معنى قولهم ٧ الطاعة بتوفيق الله والمعصية بخذلان الله فالعبيد في كل من الطاعة والعصيان مختارون الطاعة من توفيق الله وتوجيهه الاسباب والمعصية بعدم منعه عنها وهو الخذلان مع قدرته تعالى شانه بالمنع .
فظهر من هذه البيانات معنى قولهم الأمر بين الأمرين ولا جبر ولا تفويض فان معنى الجبر هو اغرائه العبد الى الفعل عبادة كان او معصية وهذا لا يصدر من مخلوق عاقل فضلا عن خالق العقلاء ومعنى التفويض ارجاع الامر الى العبد وانتزاله عن الفعل تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
روى عن الرضا ٧ القائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض شرك وقال مولانا الصادق ٧ قال ان الناس في القدر على ثلثة اوجه رجل زعم ان الله تعالى اجبر الناس على المعاصى فهذا قد اظلم الله في حكمه فهو كافر ورجل يزعم ان الامر مفوض اليهم فهذا قد او من الله في سلطانه فهو كافر ورجل يزعم ان الله كلف العباد ما يطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون واذا احسن حمد الله واذا اساء استغفر الله فهذا مسلم بالغ وقال الرضا ٧ في رواية رواها الصدوق فى التوحيد من قال بالتشبيه و الجبر فهو كافر.
و يظهر من هذه الرواية حال المشبهة فانهم يثبتون له تعالى شانه صفات المخلوقين و يشبهونه بالبلور و السبيكة وهم الذين يقولون ان الله تعالى في جهة الفوق يمكن ان يرى كما ترى الاجسام.