كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٣٧٨
لم يكن حراما حتى يصير حلالا بمعنى ازالة الحرمة عنه بل المقصود هو دفع صيرورته حراماً بل التامل التام يرشدنا الى ان المقصود هداية الراوى الى دقايق الطبخ وكيفيته الموجبة لكمال المطبوخ وطيبه المانعة من فساده ففي الحقيقة بيان المحكم الطبي ولا نظر له الى الاحكام التكليفية مع انها مضطربة من حيث المتن كما ان هذا الراوى من دابه الاندماج والاضطراب فى جميع الموارد و يظهر من هذه الرواية ان الراوى نقل بالمعنى .
وقد بينا لك سابقا ان هذا الراوى يزيد فى الرواية بما يراه وروى عنه ٧ قال سئل عن الزبيب كيف طبخه حتى يشرب حلالا فقال ٧ تاخذ ربعاً من زبيب فتنقيه ثم تطرح عليه اثنى عشر رطلا من ماء ثم تنقعه ليلة فاذا كان من الغد نزعت سلافته ثم تصب عليه من الماء بقدر ما يغمره ثم تغليه بالنار غلية ثم تنزعه مائه فتصبه على الماء الأول ثم تطرح فى اناء واحد جميعا ثم توقد تحته النارحتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث وتحته النار ثم تاخذ رطلا من العسل فتغليه بالنار غلية وتنزع رغوته ثم تطرحه على المطبوخ ثم تضربه حتى يختلط به و اطرح فيه ان شئت زعفراناً و ان شئت تطيبه بزنجبيل قليل فاذا اردت ان تقسمه اثلاثا لتطبخه فكله بشيء واحد حتى تعلم كم هو تطرح ثلثة الأول فى الاناء الذى تغليه فيه ثم تضع فيه مقداراً وحده حيث يبلغ الماء ثم اطرح الثلث الأخر ثم حده حيث يبلغ الماء ثم تطرح الثلث الاخير ثم حده حيث يبلغ الاخر ثم توقد تحته بنار لينة حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه.
و هذه الرواية ايضاً لا دلالة فيها على شيء من الحرمة و النجاسة بل تعليم لحفظ المطبوخ عن الفساد ولا دلالة لقوله حتى يشرب حلالا على حرمته قبل ذهاب الثلثين ضرورة ان هذا المايع المطبوخ ليس عصيرا عنبياً يحرم بالغليان فتعليم الامام الله الدفع صيرورته نقيعا مسكراً لانه نجس و حرام والطبخ بهذه الكيفية يمنع عن صيرورته نقيعا فهو علاج لدفع الفساد فبعد ذهاب الثلثين و بقاء الثلث مامون من الفساد ويترتب عليه اثره على الوجه الاتم بل قوله حتى يشرب حلالاً