كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢٤٥
لانه غير عالم بوجود الماء فجاز التيمم وفيه ان شرط جواز التيمم هو عدم وجدان الماء لاعدم العلم بالماء وعدم الوجدان لا يتحقق الا بالطلب.
ولا بد ان يطلب من جوانبه الاربعة لاحتمال وجود الماء فيها ويدل على وجوب الطلب صحيحة زرارة عن احدهما ٧ قال اذا لم يجد المسافر الماء فليطلب مادام في الوقت فاذا خاف ان يفوته الوقت فليتيمم وليصل وتقييد الامام ٧ بالمسافر كما في الاية محمول على الغالب لندرة عدم الوجود فى الحضر فلو فقد الحاضر الماء يطلبه لتحقق عدم الوجدان بالطلب وان افترق كيفية الطلب للحاضر والمسافر ولو كان حكم جواز التيمم مختصاً بالمسافر كما قال به ابو حنيفة لكان الحاضر الفاقد للماء كفاقد الطهورين قال اذا عدم الماء فى الحضر لا يصلى على ما نقل عنه العلامة لانه تعالى شرط في جواز التيمم السفر وقد عرفت ان ذكر السفر خرج مخرج الغالب لندرة الفقدان فى الحضر وهو استدل بالمفهوم وهو ليس بحجة.
هذا مع كون السفر توطئة للفقدان ولكن التحقيق ان الكون على سفر هو بنفسه من المجوزات للتيمم من دون ان يحتاج الى الفقدان ولذا عبر بهذا التعبير فمعنى الكون على السفر هو الاشتغال بالسير الذى يخاف على نفسه او ماله او عرضه مع طلب الماء الموجود في يمينه اويساره للوضوء والغسل فيتيمم دفعا للضرر المظنون.
فقوله عز وجل ولم تجدوا ماءاً شرط للمجيىء من الغائط او لمس النساء الموجبين للحدث ولا نظر له الى الكون على سفر فالكائن على سفر كالمرضى فكما ان المرضى يجوز لهم التيمم للمرض اذا تضرر باستعمال الماء فكذلك الكائن على سفر اعنى المشتغل بالسير اذاخاف على نفسه او ماله والفرق ان المريض يتضرر من استعمال الماء والكائن على السفر يخاف على نفسه الاتيان على الماء الموجود.
فانظر الى رواية يعقوب بن سالم قال سئلت ابا عبدالله ٧ عن رجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق و يساره غلوتين او نحو ذلك قال لا آمره ان يغرر بنفسه فيعرض له لص او سبع يهتدى الى ما قلنا لان الامام ٧ لم يامره باتيان