كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٩٧
فترى اختلاف هذه التحديدات فالبلوغ الى الرشح قد يتحقق باقل من الترقوة والثدى فضلا عن القامة وقد لا يتحقق باكثر من القامة فالواجب هو صدق الدفن مع حصول الوصفين فلو لم يحصل الدفن أو حصل ولم يحصل الوصفان مع التجاوز عن الثلثة ازرغ يجب ان يعمق فوقها وكذالقامة والترقوة والندى و البلوغ الى الرشح فان النهى عن التجاوز عن الثلثة ازرع محمول على المورد الذى يحصل الدفن والوصفان وكذا تحديد القامة والثدى والترقوة لتحصيل الدفن والوصفين.
واما الاستدلال بقوله تعالى منها خلقناكم وفيها نعيدكم فينبغي ان يكون بمعونة الاخبار الدالة على كيفية العود في الارض فلا يتمسك باطلاقه لكفاية وضع الميت فى الارض كيف ما اتفق لان النبي علا الله و الائمة المعصومين ٧ هم العارفون بمفادات القرآن ومرادات منزلة.
وكذا في قوله تعالى شأنه الم نجعل الارض كفاتاً احياءاً وامواتاً في الصافي نقلا عن القمى قال نظر امير المؤمنين ٧ في رجوعه من صفين الى المقابر فقال هذه كفات الاموات ثم نظر الى بيوت الكوفة فقال هذه كفات الاحياء ثم تلا هذه الاية و الكفات المساكن ولابد فى المساكن حفظ الساكنين فيها احياء كانوا ام امواتاً ولا ينافى ما ورد فى الكافى عن مولانا الصادق الا في هذه الاية قال دفن الشعر والظفر فان الأمر بدفنهما يريد حفظهما عن التفرق والضياع .
و بالتامل فيما بيناه يقطع المتامل بعدم الاجتزاء بمسمى الدفن مع عدم الامن من الوصفين ولا يجتزي بحصول الوصفين مع عدم صدق الدفن.
وظهر مما بينا عدم جريان اصالة البرائة وكذا اصالة الاشتغال لان بعد دلالة الدليل على وجوب ما ذكر لا معنى لاصالة البرائة لارتفاع الشك بالدليل ولا اصالة الاشتغال لانها وان كان موافقا للدليل الا انها لا يجرى مع الدليل وهل يصدق الدفن بوضعه في تابوت من صخر اوغيره .
الظاهر عدم الصدق لعدم صدق الموارات فى الأرض على ذلك الوضع و اما مع دفن ذلك التابوت فالظاهر صدق الدفن بالنسبة الى الميت فلا مانع منه ( ح )