السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩١
ألستم الذين منعتمونا فضل ماءكم ؟ فقال عبد المطلب : خلوا القوم ، فإن الماء لا يمنع ! فقال القيسيون : هذا رجل شريف سيد ، وقد خشينا أن يقضى له علينا ، فلما وصلوا إلى سطيح قالوا : إنا قد خبأنا لك خبأ ، وأخذ إنسان منهم تمرة في يده فقال : فأخبرنا ما هو ؟ فقال : خبأتم لي ما طال فسمك ، ثم أينع فما هلك ، ألق التمرة من يدك . . قالوا : إقض بيننا ! قال : قد قضيت . اختصمتم أنتم وعبد المطلب في ماء بالطائف يقال له ذو الهرم ، فالماء ماء عبد المطلب ، ولا حق لكم فيه ، فأدوا إلى عبد المطلب مائة من الإبل وإلى سطيح عشرين ، ففعلوا .
وانطلق عبد المطلب ينحر ويطعم ، حتى دخل مكة ، فنادى مناديه : يا معشر أهل مكة إن عبد المطلب يسألكم بالرحم ، لما قام كل رجل منكم حدثته نفسه أن يغنيني عن هذا الغرم ، فأخذ مثل ما حدثته نفسه . فقاموا وأخذوا من بعير واثنين وثلاثة على قدر ما حدثت كل امرئ منهم نفسه ، وفضلت بعد ذلك جزائر ، فقال عبد المطلب لابنه أبي طالب : أي بني ! قد أطعمت الناس ، فانطلق بهذه الجزائر ، فانحرها على أبي قبيس ، حتى يأكلها الطير والسباع ، ففعل أبو طالب ذلك ، فأصابها الطير والسباع . قال أبو طالب :
ونطعم حتى يأكل الطير فضلنا * إذا جعلت أيدي المفيضين تَرْعُدُ » .
ورواه البلاذري في أنساب الأشراف : ١ / ٧٤ ، الميداني في مجمع الأمثال : ١ / ٤٧ ، الحموي في معجم البلدان : ٥ / ٤٠٣ ، ابن حبيب في المنمق / ٩٤ وابن سعد في الطبقات : ١ / ٨٧ .
٩ . آيات عبد المطلب ( ( ع ) ) في غزو أبرهة للكعبة
كعبة نجران بدل الكعبة
بنى نصارى نجران كنيسة ودعوا العرب إلى حجها . ففي معجم البلدان : ٥ / ٢٦٨ : « كعبة نجران هذه ، يقال بِيعَة بناها بنو عبد الملك بن الديان الحارثي على بناء الكعبة ، وعظموها مضاهاة للكعبة ، وسموها كعبة نجران ، وكان فيها أساقفة مقيمون ، وهم الذين جاؤوا إلى النبي ( ٦ ) ودعاهم إلى المباهلة » .
« كان لآل عبد المدان بن الديان سادة بني الحارث بن كعب ، وكان بناؤه مربعاً