السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٩
وكان أكبر أولاد عبد المطلب الحارث ثم الزبير ، وكان الزبير سيداً في زمن أبيه واشتهر بحلف الفضول لرد الظلم عن الحجاج : « فكان سيداً شريفاً شاعراً ، وهو أول من تكلم في حلف الفضول ودعا إليه » . أنساب الأشراف / ١١ والمنمق / ١٧١ .
« فتحالفوا بالله قائلين : لا ننقض هذا الحلف ما بلَّ بحرٌ صوفة ، وأن لا ندع بمكة مظلوماً . قال حكيم : ونظرت إلى رسول الله ( ٦ ) قد حضرذلك الحلف يومئذ في دار ابن جدعان ، وكان الذي كتبه بينهم الزبير بن عبد المطلب » . المنمق / ١٨٨ .
وكان الزبير كأبيه يحب النبي ( ٦ ) ، ففي المنمق / ٣٤٩ : « قال الزبير بن عبد المطلب يزفِّن « يُرَقِّص » النبي صلى الله عليه :
محمد بن عبدَمْ * عشت بعيشٍ أنعمْ
لا زلت في عيشٍ عم * ودولة ومغنمْ
يغنيك عن كل عمْ * وعشت حتى تهرم »
وفي المنمق / ٣٤ : « وذكروا أن أكثم بن صيفي « رئيس بني تميم » قال : دخلت البطحاء بطحاء مكة فإذا أنا ببني عبد المطلب يخترقونها كأنهم أبرجة الفضة ، وكأن عمائمهم نوق الرجال ألوية ، يلحفون الأرض بالحبرات « ثيابهم طويلة » فقال أكثم : يا بني تميم ! إذا أراد الله أن ينشئ دولة أنبت لها مثل هؤلاء ! هذا غرس الله لا غرس الرجال ! قال هشام : لم يكن في العرب عدة بني عبد المطلب أشرف منهم ولا أجسم ، ليس منهم رجل إلا أشم العرنين يشرب أنفه قبل شفتيه ، ويأكل الجذع ويشرب الفرق » .
وقيل له : « ممن تعلمت الحكم والرياسة والحلم والسياسة ؟ فقال : من حليف الحلم والأدب ، سيد العجم والعرب ، أبي طالب بن عبد المطلب » . ومعنى : يأكل الجذع ويشرب الفرق : جسيمٌ ، يأكل خروفاً ، ويشرب سطل لبن . الحجة على الذاهب / ٣٣٤ .
وكان أكبر زعما قريش بعد أبي طالب : الوليد بن المغيرة رئيس مخزوم ، وكان بارزاً من حياة عبد المطلب ، وقد أخذه معه في وفد قريش إلى اليمن لتهنئة الملك سيف بن