السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٠
فَإِنْ يُلْفَيَا ، أَوْ يُمْكِنُ اللهُ مِنْهُمَا * نَكِلْ لَهُمَا صَاعًا بِصَاعِ المُكَايِلِ
وَذَاكَ أَبُو عَمْرٍو أبى غَيْرَ بُغْضِنَا * لِيُظْعِنَنَا فِي أَهْلِ شَاءٍ وَجَامِلِ
يُنَاجِي بِنَا فِي كُلّ مُمْسًى وَمُصْبَحٍ * فَنَاجِ أَبَا عَمْرٍ بِنَا ثُمّ خَاتِلِ
وَيُؤْلِي لَنَا بِاَللهِ مَا إنْ يَغُشّنَا * بَلَى قَدْ تَرَاهُ جَهْرَةً غَيْرَ حَائِلِ
أَضَاقَ عَلَيْهِ بُغْضُنَا كُلّ تَلْعَةٍ * مِنْ الأرض بَيْنَ أَخْشُبٍ فَمَجَادِلِ
وَسَائِلْ أَبَا الوَلِيدِ مَاذَا حَبَوْتنَا * بِسَعْيِك فِينَا مُعْرِضًا كَالمُخَاتِلِ
وَكُنْت امْرِئِ مِمّنْ يُعَاشُ بِرَأْيِهِ * وَرَحْمَتِهِ فِينَا وَلَسْت بِجَاهِلِ
[ فلست أباليه على ذات نفسه * فعش يا ابن عمي ناعماً غير ماحل ]
فَعُتْبَةُ لا تَسْمَعْ بِنَا قَوْلَ كَاشِحٍ * حَسُودٍ كَذُوبٍ مُبْغِضٍ ذِي دَغَاوِلِ
[ وقد خفت إن لم تزدجرهم وترعووا * تلاقي ونلقى منك إحدى البلابل ]
وَمَرّ أَبُو سُفْيَانَ عَنّي مُعْرِضًا * كَمَا مَرّ قَيْلٌ مِنْ عِظَامِ المَقَاوِلِ
يَفِرّ إلَى نَجْدٍ وَبَرْدِ مِيَاهِهِ * وَيَزْعُمُ أَنّي لَسْت عَنْكُمْ بِغَافِلِ
وَيُخْبِرُنَا فِعْلَ المُنَاصِحِ أَنّهُ * شَفِيقٌ وَيُخْفِي عَارِمَاتِ الدّوَاخِلِ
[ وأعلم أن لا غافل عن مساءة * كذاك العدو عند حق وباطل ]
[ فميلوا علينا كلكم إن ميلكم * سواء علينا والرياح بهاطل ]
أَمُطْعِمُ لَمْ أَخْذُلْك فِي يَوْمِ بَحْدَةٍ * وَلا مُعْظِمٌ عِنْدَ الأُمُورِ الجَلائِلِ
وَلا يَوْمَ خَصْمٍ إذْ أَتَوْك أَلِدّةً * أُولِي جَدَلٍ مِنْ الخُصُومِ المَسَاجِلِ
أَمُطْعِمُ إنّ القَوْمَ سَامُوك خُطّةً * وَإِنّي مَتَى أُوكَلْ فَلَسْت بِوَائِلِ
جَزَى اللهُ عَنّا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلاً * عُقُوبَةَ شَرّ عَاجِلاً غَيْرَ آجِلِ
بِمِيزَانِ قِسْطٍ لا يُخِيسُ شَعِيرَةً * لَهُ شَاهِدٌ مِنْ نَفْسِهِ غَيْرُ عَائِلِ
لَقَدْ سَفُهَتْ أَحْلامُ قَوْمٍ تَبَدّلُوا * بَنِي خَلَفٍ قَيْضًا بِنَا وَالغَيَاطِلِ
وَنَحْنُ الصّمِيمُ مِنْ ذُؤَابَةِ هَاشِمٍ * وَآلِ قُصَيّ فِي الخُطُوبِ الأَوَائِلِ