السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٩
هلك أبو لهب بعد هزيمة قريش في بدر
قال أبو رافع : « أقبل أبو لهب بعد بدر يجر رجليه ، فقال الناس هذا أبو سفيان بن حرب قد قدم ، فاجتمع عليه الناس فقال له أبو لهب : هلم إلي يا ابن أخي فعندك لعمري الخبر ، فجاء حتى جلس بين يديه فقال له : يا ابن أخي خبرني خبر الناس قال : نعم والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يضعون السلاح فينا حيث شاؤوا ! ووالله مع ذلك ما لمت الناس لقيَنا رجالٌ بيضٌ على خيل بلق لا والله ما تليق شيئاً يقول ما تبقي شيئاً . .
فوالله ما مكث إلا سبعاً حتى مات ، ولقد تركه إبناه في بيته ثلاثاً ما كيد فناؤه حتى أنتن ، وكانت قريش تتقي هذه القرحة يعني العدسة كما تتقي الطاعون ، حتى قال لهما رجل من قريش : ويحكما ألا تستحيان إن أباكما في بيته قد أنتن لا تدفنانه ! فقالا : إنا نخشى عدوى هذه القرحة ! فقال انطلقا فأنا أعينكما عليه ، فوالله ما غسلوه إلا قذفاً بالماء عليه من بعيد ما يدنون منه ، ثم إنهم احتملوه إلى أعلى مكة فأسندوه إلى جدار ثم رضموا عليه الحجارة » ! تاريخ دمشق : ٦٧ / ١٧١ .
٣ - عرضوا على أبي طالب أن يأخذ شاباً بدل النبي ( ( ٦ ) ) !
قال ابن إسحاق : ٢ / ١٣٣ : « ثم إن قريشاً حين عرفت أن أبا طالب أبى خذلان رسول الله ( ٦ ) وإسلامه ، وإجماعه لفراقهم في ذلك وعدواتهم ، مشوا اليه ومعهم عمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا له فيما بلغنا : يا أبا طالب قد جئناك بفتى قريش عمارة بن الوليد ، جمالاً وشباباً ونهادة ، فهو لك نصره وعقله ، فاتخذه ولداً لا تنازع فيه ، وخل بيننا وبين ابن أخيك ، هذا الذي فارق دينك ودين آبائك ، وفرق جماعة قومه وسفه أحلامهم ، فإنما رجل كرجل ، لنقتله ، فإن ذلك أجمع للعشيرة وأفضل في عواقب الأمور مغبة . فقال لهم أبو طالب : والله ما أنصفتموني ! تعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابن أخي تقتلونه ! هذا والله لا يكون أبداً ، أفلا تعلمون أن الناقة إذا فقدت ولدها لم تحن إلى غيره !