السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٧٢
سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لايُبْصِرُونَ . وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . يس ٦ - ١١ .
لكن رواة السلطة كذَّبوا القرآن وقالوا لم يحقَّ القول على أكثرهم ، بل أسلموا وحسن إسلامهم ، وصار منهم خلفاء وأئمة ، ما شاء الله !
وقد وصف أمير المؤمنين ( ٧ ) موقف « الملأ من قريش » من نبوة النبي ( ٦ ) والمعجزة التي طلبوها منه ورأوها بأم أعينهم ! فقال ( ٧ ) :
« ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه ( ٦ ) فقلت : يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال : هذا الشيطان أيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي ، ولكنك وزير وإنك لعلى خير . ولقد كنت معه ( ٦ ) لما أتاه الملأ من قريش فقالوا له : يا محمد إنك قد ادعيت عظيماً لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمراً إن أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنك نبي ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب . فقال ( ٦ ) : وما تسألون ؟ قالوا تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك . فقال ( ٦ ) : إن الله على كل شئ قدير ، فإن فعل الله لكم ذلك أتؤمنون وتشهدون بالحق ؟ قالوا نعم . قال : فإني سأريكم ما تطلبون ، وإني لأعلم أنكم لا تفيئون إلى خير ، وإن فيكم من يطرح في القليب ، ومن يحزب الأحزاب . ثم قال : يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر وتعلمين أني رسول الله فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يديَّ بإذن الله . فوالذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دوي شديد وقصف كقصف أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول الله ( ٦ ) مرفرفة ، وألقت بغصنها الأعلى على رسول الله ( ٦ ) وببعض أغصانها على منكبي ، وكنت عن يمينه ( ٦ ) . فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علواً واستكباراً : فمرها فليأتك نصفها ويبقي نصفها ! فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشده دوياً ، فكادت تلتف برسول الله ( ٦ ) ! فقالوا كفراً وعتواً : فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان ، فأمره فرجع ! فقلت أنا : لا إله إلا الله ، فإني أول مؤمن بك يا رسول الله ، وأول من أقر بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تعالى تصديقاً بنبوتك وإجلالاً لكلمتك . فقال القوم كلهم : بل ساحر كذاب ، عجيب السحر