السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٠٨
أ . التعاقد بين رسول الله ( ( ٦ ) ) وبين المسلمين
تم التعاقد الفعلي والقانوني بين رسول الله ( ٦ ) بصفته الولي ، أو السلطة ، أو القيادة المختارة إلهياً لقيادة المجتمع الجديد ، وبصفته أيضاً المتلقي للشريعة الإلهية والمؤتمن على تطبيق أحكامها في المجتمع الجديد ، وبين المسلمين كأعضاء في المجتمع الجديد . وقد حرص رسول الله ( ٦ ) على أن يتم الدخول في الإسلام والانتماء إلى المجتمع الجديد بموجب عقد حقيقي مع كل واحد يريد الدخول في الإسلام والانتماء لمجتمعه الجديد ، وأن يكون من بنود العقد القبول بقيادة الرسول للمجتمع ، والقبول بطبيعة أحكام الشريعة الإلهية باعتبار أن « قيادة الرسول وتطبيق الشريعة الإلهية » الضمانة العملية لحماية الإنسان وتمكينه من ممارسة حقوقه كاملة غير منقوصة .
فلم يرو راوٍ قط أن رجلاً أو أنثى دخل في الإسلام دون أن يبايع رسول الله ، فكل رجل كان يضع يده بيد الرسول كناية عن تمام التعاقد ، وكل أنثى كانت تبايع الرسول بالصيغة والشكل الذي حدده الرسول ( ٦ ) . . . تلك حقيقة مطلقة لا يملك أحد إنكارها ، فالبيعة بين الطرفين كناية عن تمام التعاقد حسب الأعراف والأطر القانونية التي كانت سائدة آنذاك ، وكانت كل بيعة تتم بالرضا والطواعية التامين ، وبدون إكراه أو ضغط . .
ب . التعاقد لتحديد إقليم الدولة ومكان المجتمع الجديد
وقع الاختيار الإلهي على مدينة يثرب « المدينة المنورة » لتكون المكان الذي تقام فيه نواة المجتمع الجديد ، ومقر الدولة الإسلامية المباركة الجديدة ، وكلف الله نبيه أن يترجم هذه التوجيهات الإلهية ، فالتقى بعد أداء مناسك الحج بوفد مسلمي المدينة المنورة المكون من ٧٣ رجلاً وامرأتين ، والذي كان يرأسه أسعد بن زرارة ، واتفق هذا الوفد المفوض مع رسول الله ( ٦ ) وتعاقد معه على ما يلي :
١ . أن يهاجر رسول الله وأهل بيته ( ٦ ) إلى المدينة المنورة .
٢ . أن يقوم الأنصار متكافلين ومتضامنين بحماية رسول الله وأهل بيته ( ٦ ) كما يحمي كل واحد منهم نفسه ونساءه وأولاده .