السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٤٠
بن النجار عرفه وقال : كنت ألاعب أنيسة جارية من الأنصار على هذا الأطم ، وكنت مع غلمان من أخوالي نطيِّر طائراً كان يقع عليه . ونظر إلى الدار فقال : هاهنا نزلت بي أمي وفي هذه الدار قبر أبي عبد الله بن عبد المطلب ، وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجار .
وكان قوم من اليهود يختلفون ينظرون إليه ، فقالت أم أيمن : فسمعت أحدهم يقول هو نبي هذه الأمة وهذه دار هجرته ، فوعيت ذلك كله من كلامه ،
ثم رجعت به أمه إلى مكة فلما كانوا بالأبواء توفيت آمنة بنت وهب فقبرها هناك ، فرجعت به أم أيمن على البعيرين اللذين قدموا عليهما مكة ، وكانت تحضنه مع أمه ثم بعد أن ماتت . فلما مرَّ رسول الله ( ٦ ) في عمرة الحديبية بالأبواء قال : إن الله قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه ، فأتاه رسول الله ( ٦ ) فأصلحه وبكى عنده ، وبكى المسلمون لبكاء رسول الله ( ٦ ) » .
أقول : زعم أتباع مذاهب الخلافة أن والدة النبي ( ٦ ) كافرة وأنها في جهنم ! وزعموا أنه استأذن ربه في زيارة قبرها وهو في طريقه إلى الحديبية فأذن له ، فبكى وأجهش بالبكاء طويلاً وأبكى المسلمين معه ، لكنه استأذن ربه أن يستغفر لها فلم يأذن له ، وأبقاها في نار جهنم والنبي ( ٦ ) يرى عذابها !
ففي شرح مسند أبي حنيفة للقاري / ٣٣٥ : « فمكث طويلاً ثم اشتد بكاؤه حتى ظننا أنه لا يسكن . . قال : استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي ، فاستأذنته في الشفاعة فأبى ! فبكيت رحمة لها » !
وفي تفسير الطبري : ١١ / ٥٨ : « وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها حتى نزلت : مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ » !
وفي السيرة الحلبية : ١ / ١٧٣ : « وفي رواية إن جبريل ضرب في صدره قال :
لا تستغفر لمن مات مشركاً ، فما رؤى باكياً أكثر منه يومئذ » !
وقال محمد ناصر الألباني في أحكام الجنائز / ١٨٧ : « عن أبي هريرة قال :