السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٠٦
الفصل الثاني عشر
المرحلة الأولى دعوة بني هاشم خاصة
١ . نزل خبر بعثة النبي ( ( ٦ ) ) كالصاعقة على زعماء قريش !
انتشر في مكة خبر أن محمداً أعلن نبوته ، فكان كالصاعقة على زعماء قريش لأن برأيهم حركة من بني هاشم لفرض رئاستهم على قريش والعرب ، وانقلابٌ على صيغة التوافق في تقسيم مناصب الشرف ، وهي : رئاسة قريش ، ورايتها ، وسقاية الحجاج ورفادتهم ! وتركزت أنظارهم على أبي طالب شيخ بني هاشم ، لمعرفة موقفه ، وهو صاحب شخصية قوية ، وكان يومها في نحو الخامسة والسبعين ، لأنه توفي قبيل الهجرة وعمره سبع وثمانون . الطبقات : ١ / ١٢٤ .
وزاد من تخوفهم أنهم سمعوا من اليهود ومن عبد المطلب أن نبياً سيبعث من ذريته ، وكان يتوقع أن يكون حفيده محمداً ، وأوصى به إلى أبي طالب وشدد عليه الوصية بحفظه وإكرامه ، فرباه أبو طالب وآثره على أولاده . وقد اشتهر حب أبي طالب له ، وتغنى في شعره بفضله وآياته ، وشهادة بحيرا الراهب بأنه نبي .
ويبدو أن علياً ( ٧ ) أخبر أباه بأن الملاك نزل على محمد ( ٦ ) فذهب أبو طالب إلى بيت النبي وسأله : « يا ابن أخي ، آللهُ أرسلك ؟ قال : نعم . قال : فأرني آية . قال : أدع لي تلك الشجرة ، فدعاها فأقبلت حتى سجدت بين يديه ثم انصرفت . فقال أبو طالب : أشهد أنك صادق ، يا علي صِلْ جناح ابن عمك » . أمالي الصدوق / ٧١١ .