السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٥٤
وعاش مطعم سبعاً وتسعين سنة وتوفي قبل بدر . « فتح الباري ٧ / ٢٤٩ ، وأسد الغابة ١ / ٢٧١ » وشارك أخوه طعيمة في بدر وقتل ، وشارك فيها ابنه جبير وفاوض النبي باسم قريش على أسرى بدر ، وزعم رواة السلطة أن النبي ( ٦ ) قال : « لو كان المطعم بن عدي حياً ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له » ! بخاري : ٥ / ٢٠ .
وجبير هو صاحب وحشي الذي وعده أن يعتقه إن قتل محمداً أو علياً أو حمزة وشجعته هند آكلة الأكباد وجعلت له جائزة ، فقتل حمزة ! شرح الأخبار ١ / ٢٦٨ ، المناقب ١ / ١٦٦ ، ابن إسحاق ٣ / ٣٠٢ ، تاريخ دمشق ٦٢ / ٤١١ وشرح النهج ١٥ / ١١ .
وبقي جبير على كفره حتى أسلم مع الطلقاء في فتح مكة . أسد الغابة : ١ / ٢٧١ .
وكان يقول : « كنت آذى قريش لمحمد ( ٦ ) » . الخرائج : ١ / ١٣٠ .
وسكن المدينة وجاء مع عثمان إلى النبي ( ٦ ) وطلبا أن يجعل لهم سهماً في الخمس لأنهم من بني عبد مناف فقالا : يا رسول الله قسمت لإخواننا بني المطلب ولم تعطنا شيئاً وقرابتنا مثل قرابتهم ! فقال لهما : « إنما بنو المطلب وبنو هاشم شئ واحد . ولم يقسم لبني عبد شمس وبني نوفل شيئاً » . صحيح بخاري : ٥ / ٧٩ .
وكان مطعم بن عدي صديقاً لبني أمية ، وهذا سبب مدح رواة السلطة له بأنه عمل لنقض صحيفة المحاصرة ، وأنه أجار النبي ( ٦ ) في رجوعه من الطائف ، وقولهم إن النبي ( ٦ ) بقي سنتين في جواره إلى أن هاجر !
والحقيقة أن النبي ( ٦ ) كان يستطيع دخول مكة بحماية حمزة وعلي وحدهما ، فضلاً عن بقية بني هاشم ! بل يستطيع دخولها لأنه في شهر ذي القعدة الحرام ، الذي يأمن فيه كل الناس حتى الأعداء . لكنه أراد أن يخفف غلواء قريش بعد أن اشتدت محاولاتهم لقتله بعد وفاة حاميه أبي طالب ( ٧ ) ، فيدخل مكة علناً وهو معتمر فيطوف ويسعى بحماية أحد أعدائه من زعماء قريش ، فبعث إلى مطعم أن يحميه حتى يؤدي عمرته فقَبِلَ ، فدخل ( ٦ ) واعتمر ، ثم رد عليه جواره !
وبذلك كسر قرار قريش وإجماعهم على قتله ، وخفض من خطرهم على حياته ، لأن قتله صار يعني الخلاف بين زعماء قريش أنفسهم !