السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٨٩
وقال لحمزة عليك بشيبة ، وقال لعلي عليك بالوليد بن عتبة . فمروا حتى انتهوا إلى القوم فقال عتبة من أنتم ، إنتسبوا لنعرفكم ؟ فقال عبيدة : أنا عبيدة بن حارث بن عبد المطلب ، فقال كفوٌ كريم ، فمن هذان ؟ قال حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب ، فقال : كفوان كريمان ، لعن الله من أوقفنا وإياكم هذا الموقف ! فقال شيبة لحمزة : من أنت ؟ فقال أنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله ، وقال له شيبة : لقد لقيت أسد الحلفاء ، فانظر كيف تكون صولتك يا أسد الله ! فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة ففلق هامته ، وضرب عتبة عبيدة على ساقه فقطعها وسقطا جميعاً ، وحمل حمزة على شيبة فتضاربا بالسيفين حتى انثلما ، وكل واحد يتقي بدرقته . وحمل أمير المؤمنين ( ٧ ) على الوليد بن عتبة فضربه على عاتقه فأخرج السيف من إبطه ! فقال علي ( ٧ ) : فأخذ يمينه المقطوعة بيساره فضرب بها هامتي فظننت أن السماء وقعت على الأرض ! ثم اعتنق حمزة وشيبة فقال المسلمون : ياعليُّ أما ترى الكلب قد أبهر عمك ! فحمل علي ( ٧ ) ثم قال : يا عم طأطئ رأسك ، وكان حمزة أطول من شيبة فأدخل حمزة رأسه في صدره ، فضربه أمير المؤمنين ( ٧ ) على رأسه فطير نصفه ، ثم جاء إلى عتبة وبه رمق فأجهز عليه ، وحمل عبيدة بين حمزة وعلي ( ٧ ) حتى أتيا به رسول الله فنظر إليه رسول الله ( ٦ ) واستعبر ، فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ألست شهيداً ؟ فقال : بلى أنت أول شهيد من أهل بيتي . قال : أما لو كان عمك حياً لعلم أني أولى بما قال منه ، قال وأي أعمامي تعني ؟ قال أبو طالب حيث يقول :
كذبتم وبيت الله نبزي محمداً
ولما نطاعن دونه ونناضل
وننصره حتى نصرَّع حوله
ونذهل عن أبنائنا والحلائل
فقال رسول الله ( ٦ ) أما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي الله ورسوله ، وابنه الآخر في جهاد لله بأرض الحبشة ؟ ! فقال : يا رسول الله أسخطتَ عليَّ في هذه الحالة ؟ فقال : ما سخطت عليك ، ولكن ذكرتَ عمي ، فانقبضت لذلك » .