السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٩
بإزاء بيت الله الحرام ، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين ( ٧ ) وكانت حاملة به لتسعة أشهر وقد أخذها الطلق ، فقالت : رب إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب ، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل ( ٧ ) وأنه بني البيت العتيق ، فبحق الذي بنى هذا البيت ، وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت علي ولادتي . قال يزيد بن قعنب : فرأينا البيت وقد انفتح من ظهره ودخلت فاطمة فيه ، وغابت عن أبصارنا والتزق الحائط ، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح ، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله عز وجل .
ثم خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين ( ٧ ) ، ثم قالت : إني فضلت على من تقدمني من النساء ، لأن آسية بنت مزاحم عبدت الله عز وجل سراً في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلا اضطراراً ، وإن مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطباً جنياً ، وإني دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها ، فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف : يا فاطمة سمه علياً فهو علي والله العلي الأعلى ، يقول : إني شققت اسمه من اسمي ، وأدبته بأدبي ، ووقفته على غامض علمي ، وهو الذي يكسر الأصنام في بيتي ، وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي ، ويقدسني ويمجدني ، فطوبى لمن أحبه وأطاعه ، وويل لمن أبغضه وعصاه » !
ورُويت لولادته ( ٧ ) كيفية أخرى عن الإمام زين العابدين ( ٧ ) عن زيدة بنت قريبة بن العجلان من بني ساعدة « مناقب ابن المغازلي / ٢٥ » قال ( ٧ ) : « كنت جالساً مع أبي ونحن زائران قبرَ جدنا ( ٧ ) وهناك نسوان كثيرة ، إذ أقبلت امرأة منهن فقلت لها : من أنت يرحمك الله ؟ قالت : أنا زيدة بنت قريبة بن العجلان من بني ساعدة ، فقلت لها : فهل عندك شئ تُحدثينا ؟ فقالت : إي والله حدثتني أُمي أُم عمارة بنت عُبادة بن نَضْلَة بن مالك بن العَجلان الساعدي ، أنها كانت ذات يوم في نساء من العرب إذ أقبل أبو طالب كئيباً حزيناً فقلت له : ما شأنك يا أبا طالب ؟ قال : إن فاطمة بنت أسد في شدة المخاض ، ثم وضع يديه على وجهه ، فبينا هو كذلك إذ أقبل محمد ( ٦ ) فقال له : ما شأنك يا عمِّ ؟ فقال : إن فاطمة بنت أسد تشتكي