السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٥٧
زوال الشمس وهبوب الريح ، فلما زاغت الشمس أو كادت ، خرج أبو طالب معه غلام كأنه دِجَنٌّ « سماءٌ لحسنه » تجلت عنه سحابة قتماء ، وحوله أغيلمة ، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ، ولاذ بإصبعه الغلام ، وبصبصت الأغيلمة حوله ، وما في السماء قزعة فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا ، وأغدق واغدودق ، وانفجر له الوادي ، وأخصب النادي والبادي ! وفي ذلك يقول أبو طالب :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل
تطيف به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
وميزان عدل لا يخيس شعيرة * ووزان صدق وزنه غير عائل
أقول : كفى بهذا الحديث وهذه القصيدة دليلاً على إيمان أبي طالب ( ٧ ) بنبوة النبي ( ٦ ) من صغره ! ولكن الذهبي وأمثاله من أتباع القرشيين والأمويين أشربوا في قلوبهم الإعراض عن عترة نبيهم ( ٦ ) ، بل كرههم » !
٥ . حديث بَحِيَرا الراهب مع النبي ( ( ٦ ) ) وعمه في الشام
قال علي بن يوسف الحلي « رحمه الله » في العدد القوية / ١١٨ : « وخرج مع عمه أبي طالب في تجارة إلى الشام وله تسع سنين ، وقيل اثنتا عشرة سنة » . وفي الخرائج : ١ / ٧١ عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « فلما انتهى به إلى بصرى وفيها راهب لم يكن يكلم أهل مكة إذا مروا به ، ورأى علامة رسول الله ( ٦ ) في الركب ، رأى غمامة تظله في مسيره ، ونزل تحت شجرة قريبة من صومعته فتثنت أغصان الشجرة عليه والغمامة على رأسه بحالها ، فصنع لهم طعاماً فاجتمعوا عليه وتخلف محمد ( ٦ ) ، فلما نظر بحيرا إليهم ولم ير الصفة التي يعرف قال : فهل تخلف منكم أحد ؟ قالوا : لا واللات والعزى إلا صبي ، فاستحضره فلما لحظ إليه نظر إلى أشياء من جسده قد كان يعرفها من صفته فلما تفرقوا قال : يا غلام أتخبرني عن أشياء أسألك عنها ؟ قال : سل . قال : أنشدك باللات والعزى إلا أخبرتني عما أسألك عنه ! وإنما أراد أن يعرف لأنه سمعهم يحلفون بهما ، فذكروا أن