السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٢٦
ولم يتراجع فضولهم ولا خفَّ جُبنهم ، فوصفهم الله تعالى في حرب الأحزاب : وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا . . وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاغُرُورًا . الأحزاب / ١٠ و ١٢ .
وكشف الله تعالى عدداً من صفاتهم ، ورسم فيها خوفهم : وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ . طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الأمر فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ . محمّد / ٢٠ - ٢١ .
ثم أخبرهم الله تعالى بأنهم سيحكمون الأمة بعد النبي ( ٦ ) ويفسدون ! وأنهم استحقوا اللعن والطرد من رحمته ، لأنهم عرفوا الهدى جيداً ثم كفروا ، وأخفوا كفرهم ! وأخبرهم بأنهم عقدوا اتفاقية سرية مع اليهود على طاعتهم في إبعاد عترة النبي ( ٦ ) عن خلافته ! فقال عز وجل : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ . أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا . إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَانَزَّلَ اللهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمر وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ . محمّد / ٢٢ - ٢٦ .
وقد أقسم الإمام الصادق ( ٧ ) على أن مرض قلوبهم هو عداوة أهل البيت « : » ، لأن هدفهم من إسلامهم سرقة دولة النبي ( ٦ ) والوصول إلى الحكم وإبعاد عترة النبي ( ٦ ) ! قال ( ٧ ) في حديث النداء السماوي : « ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض . والمرض والله عداوتنا » . غيبة النعماني / ٢٦٧ .
فمرضى القلوب هم الطبقة السياسية من المنافقين ، الذين يعشيون ذواتهم فقط ويقيسون الأمور والأشياء بالنفع والضرر المادي الشخصي ، ويزيدون على المنافقين بأنهم يفسرون الأمور دائماً بالمعادلات السياسية ، ويتعاملون مع النبي ( ٦ )
بهذه المعادلة ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً !
وقد يصير المنافق من مجموعة مرضى القلوب ، كما في قوله تعالى عن ولاء اليهود والنصارى : فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ . وهذا قول رئيس المنافقين ابن سلول « تفسير القمي ١ / ١٧٠ والطبري ٦ / ٣٧٦ » لكنه أيضاً من مرضى