السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٦٤
ولا وسوسته . قالوا : فنقول إنه شاعر ، قال ما هو بشاعر ، لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه ، فما هو بالشاعر . قالوا : فنقول ساحر ، قال : ما هو بساحر ، لقد رأينا السحرة وسحرهم فما هو بنفثه ولا عقده . فقالوا : فما نقول يا عبد شمس ؟ قال : والله إن لقوله لحلاوة ، وإن أصله لمغدق ، وإن فرعه لجناة ، وما أنتم بقائلين من هذا شيئاً إلا عرف أنه باطل ، وإن أقرب القول فيه أن يقولوا : هو ساحر ، يفرق بين المرء وأبيه ، وبين المرء وأخيه وزوجه ، وبين المرء وعشيرته ، فتفرقوا عنه بذلك ، فجعلوا يجلسون يسألون الناس حين قدموا الموسم لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه وذكروا لهم أمره ! فأنزل الله تعالى في الوليد بن المغيرة : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا » . وابن إسحاق : ٢ / ١٣٢ ، الدر المنثور : ٤ / ١٠٦ .
ج . وفي تفسير العياشي : ٢ / ٢٩٥ وتفسير فرات / ٢٤١ والكافي : ٨ / ٢٦٦ ، عن عمرو بن شمر قال : « سألت جعفر بن محمد ( ٧ ) : إني أؤمُّ قومي فأجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ؟ قال : نعم فاجهر بها قد جهر بها رسول الله ( ٦ ) . ثم قال : إن رسول الله ( ٦ ) كان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن ، فإذا قام من الليل يصلي جاء أبو جهل والمشركون يستمعون قراءته « ومنهم عتبة وشيبة » فإذا قال : بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وضعوا أصابعهم في آذانهم وهربوا ، فإذا فرغ من ذلك جاؤوا فاستمعوا ! قال : وكان أبو جهل يقول : إن ابن أبي كبشة ليردد اسم ربه إنه ليحبه . فقال جعفر ( ٧ ) : صدق وإن كان كذوباً ، فأنزل الله : وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا ! وهو : بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ » .
وروى العياشي : ١ / ٢١ ردَّت الإمام الصادق ( ٧ ) لإنكارهم البسملة وإخفائها ، قال : « ما لهم قاتلهم الله ! عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله ، فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها » !
٣ - أكذوبة احتباس الوحي عن رسول الله ( ( ٦ ) )
١ . زعم رواة السلطة ، كما في البخاري ، أن الوحي احتبس على النبي ( ٦ ) فأراد أن يرمي نفسه من شاهق وىنتحر ! وزعموا أنه كان لمدة طويلة ، أو قصيرة . وأن سببه