السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٤٠
وكان يعقد الجلسات مع حبيبه الغالي ( ٦ ) ويتداول معه أخبار قريش ، ومستقبل النبي ( ٦ ) والإسلام ، والخطر الذي سيواجهه بعد وفاته .
كان يعرف أن فراعنة قريش عنيدون حاقدون ، وأنه بمجرد أن يغمض عينيه سيقولون مات الذي وحَّد بني هاشم لحمايته ، وجاءت الفرصة لقتل محمد ( ٦ ) ! وسينفلتون كالذئاب الجائعة لدم محمد ( ٦ ) !
كان يعرف أن قبائل العرب تخاف من قريش فلا تحمي محمداً ( ٦ ) ، أو تريد الثمن من محمد ( ٦ ) لحمايته بأن تكون لها خلافته ، ومحمد ( ٦ ) يجيبهم بأن للأمر أهلاً ، ويطلب منهم أن يبايعوه على أن لاينازعوا الأمر أهله !
لهذا لم يكن عند أبي طالب أمل إلا في المدينة وبني النجار خاصة ، وقد روت المصادر : « لما حضرت أبو طالب الوفاة دعا رسول الله ( ٦ ) فقال له : ابنَ أخي : إذا أنا متُّ فائت أخوالك من بني النجار ، فإنهم أمنع الناس لما في بيوتهم » . تاريخ دمشق : ٦٦ / ٣٣٨ ، الطبقات : ٣ / ٥٤٣ وتاريخ الذهبي : ١ / ٢٣٣ .
كما روت المصادر أن أبا طالب ( ٧ ) سأل النبي ( ٦ ) ذات يوم : « هل تدري ما ائتمروا بك ؟ قال : يريدون أن يسجروني أو يقتلوني أو يخرجوني ! قال : من خبرك بهذا ؟ قال : ربي ، قال : نعم الرب ربك استوص به خيراً ، قال : أنا أستوصي به ؟ بل هو يستوصي بي . فنزلت : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا . الآية » . عمدة القاري : ١٨ / ٢٤٦ ، وتفاسير : الطبري : ٩ / ٢٩٩ ، ابن أبي حاتم : ٥ / ١٦٨٨ ، الثعلبي : ٤ / ٣٥٠ وابن كثير : ٢ / ٣١٤ . وقال في الدر المنثور : ٣ / ١٧٩ : وأخرج سنيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ » .
وقال في لباب النقول / ١١٠ : « قال ابن كثير : ذكر أبي طالب فيه غريب بل منكر ، لأن القصة ليلة الهجرة ، وذلك بعد موت أبي طالب بثلاث سنين » !
وسبب استغرابهم : بغضهم لأبي طالب ! وإلا فقد رووا أن المشركين كانوا يأتمرون بالنبي ( ٦ ) من أول بعثته وقرروا قتله أو سجنه أو نفيه عدة مرات ، وكان الله تعالى يخبره بذلك ، فيخبر عمه ويتداول الموقف ، ونزلت الآية بعد ذلك .
أما قولهم « فاستوص به خيراً » فهو للطعن بأبي طالب « رحمه الله » والصحيح ما رووه هم