السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٥
وبقيت فاطمة « ٣ » في بيته حتى تزوجت بعد نحو سنتين . وكانت تشرف عليها أم سلمة ، أو بعض نساء النبي ( ٦ ) .
قال الإمام الصادق ( ٧ ) : « وخطب رسول الله ( ٦ ) النساء وتزوج سودة أول دخوله المدينة ، فنقل فاطمة « ٣ » إليها ، ثم تزوج أم سلمة بنت أبي أمية ، فقالت أم سلمة : تزوجني رسول الله ( ٦ ) وفوض أمر ابنته إليَّ فكنت أدلها وأؤدبها ، وكانت والله آدب مني ، وأعرف بالأشياء كلها » . دلائل الإمامة / ٨١ .
أما علي ( ٧ ) فكان يسكن مع أمه فاطمة بنت أسد رضي الله عنها ، في مكان بعيد نسبياً عن المسجد . وعندما تزوج أخذ لهم النبي ( ٦ ) بيتاً أقرب اليه ، ثم بدله ببيت قريب يفتح على المسجد ، عاشت فيه فاطمة وعلي وأم علي « : » .
وقال ابن سعد في الطبقات : ٨ / ٢٢ : « لما قدم رسول الله ( ٦ ) المدينة نزل على أبي أيوب سنة أو نحوها ، فلما تزوج علي فاطمة قال لعلي : أطلب منزلاً فطلب علي منزلاً فأصابه مستأخراً عن النبي ( ٦ ) قليلاً فبنى بها فيه ، فجاء النبي ( ٦ ) إليها فقال : إني أريد أن أُحَوِّلَك إليَّ ، فقالت لرسول الله : فكلم حارثة بن نعمان أن يتحول عني . فقال رسول الله : قد تحول حارثة عنا حتى استحييت منه ، فبلغ ذلك حارثة فتحول وجاء إلى النبي ( ٦ ) فقال : يا رسول الله إنه بلغني أنك تحول فاطمة إليك ، وهذه منازلي وهي أسقب بيوت بني النجار بك ، وإنما أنا ومالي لله ولرسوله ! والله يا رسول الله المال الذي تأخذ مني أحب إليَّ من الذي تدع ! فقال رسول الله ( ٦ ) : صدقت ، بارك الله عليك ، فحولها رسول الله إلى بيت حارثة » .
وبعد زواج فاطمة « ٣ » بقيت غرفتها في بيت أبيها ( ٦ ) ، وهي من جهة الصُّفَّة شمالي المسجد . وقد شرحنا جغرافية بيت النبي وبيوت نسائه وقبره الشريف في سيرة الإمام الحسن ( ٧ ) من جواهر التاريخ ، وفي كتيب : مصادرة قبر النبي ( ٦ ) .
« وقد أخبرني الثقة الشيخ محمد التبريزي أنه دخل إلى سرداب قبر النبي ( ٦ ) فوجد من جهة الصفة رخامة يظهر أنها مكان غرفة فاطمة « ٣ »
وأنها القبر الرمزي ، وقد كتب عليها الحديث النبوي ، وهو : قال رسول الله ( ٦ ) :