السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٢٨
٨ . « صحابة » اتهموا النبي ( ( ٦ ) ) بأنه غلَّ
يأخذك العجب عندما تقرأ أن الصحابة البدريين « الأبرار الأخيار » بعد انتصارهم في بدر ، اختلفوا على الغنائم وتشاجروا وساءت أخلاقهم ، واتهم بعضهم بعضاً ، وبلغ بهم الأمر أن اتهموا نبيهم ( ٦ ) بأنه سرق قطيفة ، فبرأه الله تعالى !
قال عبادة بن الصامت كما في تاريخ الذهبي : ٢ / ٦٤ : « نزلت الأنفال حين تنازعنا في الغنيمة وساءت فيها أخلاقنا ، فنزعه الله من أيدينا ، وجعله إلى رسوله ( ٦ ) فقسمه بين المسلمين على السواء » .
ومن المؤكد أن هؤلاء المتشاجرين على الحطام ، ليسوا أبطال بدر ولا صنَّاع نصرها ، ولا أظن أن فيهم مقاتلاً حتى من الدرجة الثانية والثالثة ! بل هم من الذين يلتطون خلف الصفوف ! والذين اتهموا النبي ( ٦ ) بأنه سرق قطيفة ، لا يمكن أن يكونوا مؤمنين به ! وأما الذي سرق قطيفة وطمرها بعيداً في التراب ، واتهم بها النبي ( ٦ ) فهو كأي بدوي سارق مُفْترٍ ، لامن الصحابة ولا المؤمنين !
وخلاصة ما حدث بعد المعركة : أن قريشاً انهزمت عند الظهر فانشغل بعض المسلمين بتعقب الفارين ، وكان همُّ بعضهم أن يأخذ أسيراً ليربح فِدْيته ، مع أن النبي ( ٦ ) نهاهم عن الأسر حتى يثخنوا فيهم . وقسم آخر منهم سارع إلى أخذ الغنائم ، وكانت كلها : « مئة وخمسين من الإبل وعشرة أفراس . وعند ابن الأثير : ثلاثين فرساً ، ومتاعاً ، وسلاحاً ، وأنطاعاً ، وأدماً كثيراً » . الصحيح : ٥ / ٨٩ .
والمتاع : الوسائل . والأنطاع : ما يفرش . والأدم المواد الغذائية : كالجبن واللحم .
واشتكى بعضهم للنبي ( ٦ ) بأن فلاناً أخذ لنفسه شيئاً ، أو أخذ كثيراً ، فلم يترك له شيئاً ، فأمرهم النبي ( ٦ ) أن يردوا جميع ما أخذوه حتى ينزل فيه أمر الله ، فردوه على مضض ، وفقدوا بعضه ، ومنه القطيفة التي اتهموه ( ٦ ) بها .
وساق النبي ( ٦ ) الأسرى والغنائم حتى وصل إلى الصفراء ، فنزلت سورة الأنفال ، وفيها أن الغنائم للنبي ( ٦ ) خاصة فوزعها عليهم بالسوية ، وقتل هناك أحد أشرار قريش ، وساق بقية الأسرى إلى المدينة . قال الطبري : ٢ / ١٥٦ : « ثم إن رسول الله ( ٦ )