السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٦٦
ونسب ابن إسحاق : ٢ / ١١٥ وابن هشام : ١ / ١٥٩ ، إلى النبي ( ٦ ) قوله : « قد خشيت أن يكون صاحبي قد قلاني وودعني ! فجاء جبريل بسورة والضحى » .
٤ . قال في فتح الباري : ٣ / ٦ ، إنهما قضيتان ، بل يفهم من رواياتهم أنها وقعت أكثر من مرتين ، فبعضهم ذكر أنها أول البعثة ، وبعضهم جعلها بعد نزول سورة المسد وبعضهم جعلها عندما سئل النبي ( ٦ ) عن أهل الكهف . وزعم بعضهم أن سبب انقطاع الوحي أنه كان في غرفة النبي ( ٦ ) جرو كلب فمات تحت السرير ولم ينتبه له النبي ( ٦ ) ! أسباب النزول / ٣٠٢ والإتقان : ١ / ٩٤ .
واضطراب روايتهم يوجب زيادة الشك ، والمعقول أنهم سألوه ( ٦ ) عن شئ مثلاً فقال أنتظر الوحي ، فقالوا قلاه ربه أو نحوه ، فنزلت الآية .
٥ . وروى ابن إسحاق ، « فتح الباري : ٨ / ٥٤٥ » : « أن المشركين لما سألوا النبي ( ٦ ) عن ذي القرنين والروح وغير ذلك ووعدهم بالجواب ولم يستثن ، فأبطأ عليه جبريل اثنتي عشرة ليلة أو أكثر فضاق صدره وتكلم المشركون ، فنزل جبريل بسورة والضحى وبجواب ما سألوا وبقوله تعالى : وَلا تَقُولَنَّ لِشَئٍْ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ » . وفي تفسير الطبري : ١٥ / ٢٨٤ : « فاحتبس الوحي عنه فيما قيل من أجل ذلك خمس عشرة . . فقال : ولا تقولن يا محمد لشئ إني فاعل ذلك غداً ، كما قلت لهؤلاء » .
وفي رواية عندهم وعندنا أنه ( ٦ ) قال لليهود : « تعالوا غداً أحدثكم ولم يستثن ، فاحتبس جبرئيل عنه أربعين يوماً » « الفقيه ٣ / ٣٦٢ » فنزل عليه : وَلا تَقُولَنَّ لِشَئٍْ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ » . لكن هذا بعيد عن منطقه ( ٦ ) وخلقه الذي قال الله عنه : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ .
ولعل بعده عن منطق النبي ( ٦ ) هو السبب في أن صاحب الجواهر « رحمه الله » لم يصف الحديث بالصحة « جواهر الكلام ٣٥ / ٢٤٥ » وإن وصفه بذلك صاحب تتمة الحدائق « رحمه الله » : ٢ / ١٦٨ .
٦ . نعم قد يصح أن الوحي كان يتأخر عنه ( ٦ ) في وقت ما أو مكان ما ، بسبب الروائح الكريهة من أجسامهم ! ففي الكافي : ٦ / ٤٩٢ ، وقرب الإسناد / ٢٣ ، قال الإمام