السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٠٢
ج . وأما عامر بن فهيرة فقالوا إنه غلام أسود سبق إلى الإسلام ، فاشتراه أبو بكر وأعتقه إشفاقاً عليه من التعذيب . والصحيح أن الحارث بن سخبرة الأزدي قدم مكة وزوجته أم رومان الكنانية ، وتحالف مع أبي بكر ، وزوَّج عبده فهيرة من سوداء ، فولدت عامر بن فهيرة . وأسلم عامر ومولاه الحارث قبل أبي بكر ، ثم مات الحارث فورثه ابنه الطفيل وهو صغير ، وتزوج أبو بكر أمه أم رومان ، فولدت له عبد الرحمن وعائشة ، فهما أخوا الطفيل من أمه . بخاري : ٥ / ٤٣ ، الطبقات : ٨ / ٢٧٨ وطبقات خليفة / ٤٨ .
وقالوا كان عامر بن فهيرة يُعَذَّب ، ولم يذكروا من عذبه ، فمولاه الحارث مسلم وقد مات ، وابنه الطفيل صغير ! تهذيب التهذيب : ٥ / ٦٩ .
وقال في الصحيح من السيرة : ٣ / ٩٠ إن ابن إسحاق والواقدي قالا إن النبي ( ٦ ) اشتراه مع بلال وأعتقهما وليس أبا بكر . ومعناه أن علاقته بالنبي ( ٦ ) كانت قوية .
وقد استشهد ابن فهيرة في بئر معونة في السنة الرابعة « الإستيعاب : ٢ / ٧٩٧ » فروى رواة السلطة حوله أساطير لتعظيم أبي بكر وقالوا إنهم رأوه رفع إلى السماء ! « راجع : صحيح بخاري : ٥ / ٤٤ » . أما بلال وهو أفضل منه فلا يمدحونه لأنه كتب مع عدد من الصحابة من الشام إلى عمر معترضين على معاوية ، فماتوا !
« دعا عليهم « عمر » على المنبر فقال : اللهم اكفني بلالاً وأصحابه ! فما حال الحول وفيهم عين تطرف أي ماتوا جميعاً » ! « مبسوط السرخسي : ١٠ / ١٦ والبيهقي : ٩ / ١٣٨ » . وأشاعوا أنهم ماتوا بالطاعون ، لكن يظهرأنهم ماتوا بسم معاوية !
د - رووا أن النبي ( ٦ ) ومن معه كانوا أربعة أشخاص ، على بعيرين ، وأنهم ترادفوا أو تعاقبوا . والتعاقب أن يركب الشخص مرحلة ثم ينزل فيركب صاحبه ، والترادف أن يركبا معاً . ففي الدرر / ٨٠ : « فركبا الراحلتين ، وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة » . « ونحوه الحاكم ٣ / ٨ » . وهو يشير إلى أن ابن أريقط كان يتعاقب مع النبي ( ٦ ) ولايركب خلفه احتراماً له . وفي الخرائج : ١ / ١٤٥ : « فأردف رسول الله ابن الأريقط » . ولعله تعبير عن تعاقبه .
لكن الصحيح أن النبي ( ٦ ) هاجر على ناقته القصواء ، واشترى بعيراً من أبي بكر