السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٠٩
٣ . أن تتاج الفرصة لمن يرغب من مسلمي مكة بالهجرة إلى المدينة والانتماء إلى المجتمع الجديد ، وأن يتولى الأنصار احتضان المهاجرين كأخوة لهم .
٤ . أن لا يترك رسول الله المدينة المنورة عندما تعلو كلمة الله ويظهر أمره .
وبعد الاتفاق على المضمون الآنف لهذا العقد قام أعضاء الوفد والمرأتان بمبايعة رسول الله ( ٦ ) على ذلك فرداً فرداً ، كناية عن تمام العقد وإبرامه . . .
ج . التعاقد مع أتباع الديانات المقيمين في المدينة
بوصول النبي والمهاجرين إلى المدينة المنورة تكونت كل مقومات الدولة :
١ . السلطة : المكونة من الإمام وهو رسول الله وأهل شوراه أو حكومته الفعلية .
٢ . الإقليم : وهو منطقة يثرب أو المدينة المنورة وما حولها .
٣ . الشعب : من خلال البيعة العامة لرسول الله ، عندما استقر في المدينة تكوَّن شعب الدولة الإسلامية وتحدد عملياً من :
١ . المسلمين : وهم أمة واحدة من دون الناس ، ويتألفون من : المهاجرين والأنصار الأوس والخزرج ومواليهم .
٢ . اليهود المتحالفين مع قبائل الأوس والخزرج ، وهم يهود بني النجار ، ويهود بني الحارث ، ويهود بني ساعدة ، ويهود بني جشم ، وبني الأوس ، وبني ثعلبة .
٣ . من قبائل اليهود التي تعيش في أحياء خاصة بها حول المدينة .
٤ . ممن بقي على الشرك من الأعراب المتواجدين داخل المدينة وحولها .
وكان المسلمون يعرفون الشريعة الإلهية كقانون نافذ في المجتمع ، ويرتبطون مع الرسول دائماً في الصلاة يومياً ، أو مرة واحدة في الأسبوع على الأقل .
أما العناصر الأخرى في مجتمع الدولة الإسلامية من أتباع الديانات الأخرى غير الإسلام ، فهي لا تعرف الحلال من الحرام ، وبتعبير آخر فهي تجهل القانون النافذ في المجتمع الجديد الذي بدأت الدولة الإسلامية بتطبيقه ، ولم ترتبط مع النبي بأي عقد . صحيح أن الكلمة العليا والقول الفصل في هذا المجتمع للنبي ( ٦ ) وأن هذه العناصر قد استقبلته عند وصوله إلى يثرب ، وعبرت عن ترحيبها وفرحتها