السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠
هو ذاته تعالى ، لكن لا بمعنى أنها مادة خلق نور نبيه منها ، بل بمعنى أنه تعالى تعلقت إرادته بإيجاد نور بلا توسط شئ في وجوده ، قال : وهذا أولى الأجوبة نظير ما ذكره البيضاوي في قوله تعالى : ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ، حيث قال : أضافه إلى نفسه تشريفاً وإشعاراً بأنه خلق عجيب ، وأن له مناسبة إلى حضرة الربوبية » .
ه - . وروى في كنز العمال ١٢ / ٤٢٧ ، حديث ابن عباس وشعر حسان قال : سئل النبي : « فداك أبي وأمي أين كنت وآدم في الجنة ؟ فقال ( ٦ ) : كنت في صلبه وركب بي السفينة في صلب أبي نوح وقذف بي في صلب أبي إبراهيم ، لم يلتق أبواي قط على سفاح ، لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الحسنة إلى الأرحام الطاهرة ، مصفى مهذباً ، ولا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما ، قد أخذ الله بالنبوة ميثاقي وبالإسلام عهدي ، ونشر في التوراة والإنجيل ذكري ، وبين كل نبي صفتي ، تشرق الأرض بنوري ، والغمام لوجهي ، وعلمني كتابه ، ورقى بي في سمائه ، وشق لي إسماً من أسمائه ، فذو العرش محمود وأنا محمد . ووعدني أن يحبوني بالحوض والكوثر ، وأن يجعلني أول مشفع ، ثم أخرجني من خير قرن لأمتي ، وهم الحمادون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . قال ابن عباس : فقال حسان :
من قبلها طبت في الظلال * وفي مستودع حيث يُخصف الورق
ثم سكنت البلاد لا بشرٌ * أنت ولا نطفة ولا علق
مطهر تركب السفين وقد * ألجم أهل الضلالة الغرقُ
تنقل من صلب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق »
ومجمع الزوائد : ٨ / ٢١٧ ، نحوه المناقب : ١ / ٢٧ ، نسبو ه إلى العباس والصحيح أنه لحسان .
٤ . ملاحظات على أحاديث نور النبي ( ( ٦ ) )
١ . إن ابتداء خلق الكون بخلق نور النبي ( ٦ ) حقيقةٌ كبيرة في تكوين الكون وإدارته ، وتسمى الحقيقة المحمدية . وهي تدل على أن النبي ( ٦ ) مشروع خاص لا يقاس به أحد حتى الأنبياء « : » . ومعه عترته المعصومون علي وفاطمة والحسنان والتسعة من