السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٠٨
فقال : كان إسماعيل أكبر من إسحاق بخمس سنين ، وكان الذبيح إسماعيل ، وكانت مكة منزل إسماعيل ، وإنما أراد إبراهيم أن يذبح إسماعيل أيام الموسم بمنى . قال : وكان بين بشارة الله لإبراهيم بإسماعيل وبين بشارته بإسحاق « : » خمس سنين ، أما تسمع لقول إبراهيم ( ٧ ) حيث يقول : رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ . إنما سأل الله عز وجل أن يرزقه غلاماً من الصالحين ، وقال في سورة الصافات : فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ، يعني إسماعيل من هاجر . فقال : ففدى إسماعيل بكبش عظيم . فقال أبو عبد الله ( ٧ ) : ثم قال : وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ . وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ ، يعني بذلك إسماعيل قبل البشارة بإسحاق . فمن زعم أن إسحاق أكبر من إسماعيل وأن الذبيح إسحاق ، فقد كذب بما أنزل الله عز وجل في القرآن من نبئهما » .
فقد استدل الإمام ( ٧ ) بنص الآيات وسياقها ، وأن الذبيح الغلام الذي دعا إبراهيم ( ٧ ) ربه أن يهبه له فوهبه وهو إسماعيل ، ثم رزقه بعده إسحاق فقال : وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ، فكيف يبشره بأنه نبي ، ثم يأمره بذبحه !
وهذه آياته في سياقها : وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّى سَيَهْدِينِ . رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ . فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ . فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ قَالَ يَا بُنَىَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ . فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ للَّجَبِينِ . وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ . إِنَّ هَذَا لَهُوَالْبَلاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ . وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ . سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ . كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ . إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ . وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ . وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ . الصافات : ٩٩ - ١١٣ .
وفي الكاشف : ٦ / ٣٥٢ : فإنه يدل بصراحة على أن المبشر به والساعي والذبيح صفات لموصوف واحد ، وهو الولد البكر لإبراهيم ، وبكر إبراهيم هو إسماعيل باتفاق المسلمين والنصارى واليهود ، فلقد جاء في التوراة الإصحاح ١٦ الآية ١٥
من سفر التكوين ما نصه بالحرف : « وكان إبرام ابن ست وثمانين سنة لما ولدت هاجر إسماعيل لأبرام » . أي إبراهيم .
وإذا عطفنا على هذا ما جاء في التوراة من السفر المذكور الإصحاح ١٧ الآية ١٧