السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٧٦
حسن اللُّمَّة ، ليس بالقصير ولا بالطويل ، قتل يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهراً من الهجرة وهو ابن أربعين سنة أو يزيد شيئاً ، فوقف عليه رسول الله ( ٦ ) وهو في بردة مقتول فقال : لقد رأيتك بمكة وما بها أحدق أرق حلة ، ولا أحسن لمة منك ، ثم أنت شعث الرأس في بردة !
ثم خرج مصعب بن عمير من المدينة مع السبعين الذين وافوا رسول الله ( ٦ ) في العقبة الثانية من حاج الأوس والخزرج ، ورافق أسعد بن زرارة في سفره ذلك ، فقدم مكة فجاء منزل رسول الله ( ٦ ) أولاً ، ولم يقرب منزله فجعل يخبر رسول الله عن الأنصار وسرعتهم إلى الإسلام ، واستبطائهم رسول الله فسُرَّ رسول الله ( ٦ ) بكل ما أخبره ، وبلغ أمه أنه قد قدم فأرسلت إليه : يا عاق أتقدم بلداً أنا فيه لا تبدأ بي ! فقال : ما كنت لأبدأ بأحد قبل رسول الله ( ٦ ) فلما سلم على رسول الله ( ٦ ) وأخبره بما أخبره ، ذهب إلى أمه فقالت : إنك لعلى ما أنت عليه من الصبأة بعد ؟ ! قال : أنا على دين رسول الله ( ٦ ) وهو الإسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله . قالت : ما شكرت ما رثيتك ! مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب ! فقال : أفر بديني أن تفتنوني ! فأرادت حبسه فقال : لئن أنت حبستني لأحرصن على قتل من يتعرض لي ! قالت : فاذهب لشأنك وجعلت تبكي ، فقال مصعب : يا أمهْ إني لك ناصح عليك شفيق ، فاشهدي أنه لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله . قالت : والثواقب لا أدخل في دينك فيزري برأيي ويضعف عقلي ، ولكني أدعك وما أنت عليه ، وأقيم على ديني ! قال : وأقام مصعب بن عمير مع النبي ( ٦ ) بمكة بقية ذي الحجة والمحرم وصفر ، وقدم قبل رسول الله إلى المدينة مهاجراً لهلال شهر ربيع الأول ، قبل مقدم رسول الله ( ٦ ) باثنتي عشرة ليلة » .
وعندما انهزم المسلمون وتركوا نبيهم لسيوف المشركين ثبت معه مصعب واستشهد مع النفر الذين ثبتوا فاستشهدوا أو جرحوا ، فبقي هو وعلي ( ٦ ) وحدهما ! فقاتل قتال الأبطال حتى أمره الله أن يستطل بصخرة ، وعليٌّ يرد عنه هجمات قريش فيقصد قائد الكتيبة فيقتله فتنهزم الكتيبة ، حتى يئس الكفار وانسحبوا ! وأنزل الله في وصف ذلك أربعين آية ! ١٣٩ - ١٧٩ آل عمران .