السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٩١
فألقتها على ذلك الماء تستنشف به ، مخافة أن يسيل على رسول الله ( ٦ ) من ذلك شئ ! وكان يحضر رسولَ الله ( ٦ ) المسلمون من الأوس والخزرج والمهاجرين ، وكان
أبو أمامة أسعد بن زرارة يبعث إليه في كل يوم غداء وعشاء ، في قصعة ثريد عليها عراق « قطع لحم » وكان يأكل معه من حوله حتى يشبعوا ، ثم تُرَدُّ القصعة كما هي !
وكان سعد بن عبادة يبعث إليه في كل يوم عشاء ويتعشى معه من حضره ، وترد القصعة كما هي ! فكانوا يتناوبون في بعثة الغداء والعشاء إليه : أسعد بن زرارة ، وسعد بن خيثمة ، والمنذر بن عمرو ، وسعد بن الربيع ، وأسيد بن حضير .
وكان رسول الله ( ٦ ) يصلي في المربد بأصحابه ، فقال لأسعد بن زرارة : إشترِ هذا المربد من أصحابه ، فساوم اليتيمين عليه فقالا : هو لرسول الله ( ٦ ) ، فقال رسول الله : لا إلا بثمن ، فاشتراه بعشرة دنانير ، وكان فيه ماء مستنقع فأمر به رسول الله فَسُيِّلَ وأمر باللبن فضُرب فبناه رسول الله ( ٦ ) فحفره في الأرض ، ثم أمر بالحجارة فنقلت من الحرة ، وكان المسلمون ينقلونها فأقبل رسول الله ( ٦ ) يحمل حجراً على بطنه ، فاستقبله أسيد بن حضير فقال : يا رسول الله أعطني أحمله عنك ، قال : لا ، إذهب فاحمل غيره .
فنقلوا الحجارة ورفعوها من الحفرة حتى بلغ وجه الأرض ، ثم بناه أولاً بالسعيدة لبنة لبنة ، ثم بناه بالسميط وهو لبنة ونصف ، ثم بناه بالأنثى والذكر لبنتين مخالفتين ، ورفع حائطه قامة . ثم اشتد عليهم الحر فقالوا : يا رسول الله لو أظللت عليه ظلاً ، فرفع أساطينه في مقدم المسجد إلى ما يلي الصحن بالخشب ، ثم ظلله وألقى عليه سعف النخل فعاشوا فيه فقالوا : يا رسول الله لو سقفت سقفاً . قال : لا ، عريشٌ كعريش موسى ، الأمر أعجل من ذلك .
وابتنى رسول الله ( ٦ ) منازله ومنازل أصحابه حول المسجد ، وخط لأصحابه خططاً فبنوا فيها منازلهم ، وكلٌّ شرع منه باباً إلى المسجد ، وخطَّ لحمزة وشرع بابه إلى المسجد ، وخط لعلي بن أبي طالب مثل ما خط لهم .
وكانوا يخرجون من منازلهم فيدخلون المسجد ، فنزل عليه جبرئيل فقال :