السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٣٢
وللنساء . وقام بريدة الأسلمي وقال : أتثب يا عمر على أخي رسول الله وأبي ولده وأنت الذي نعرفك في قريش بما نعرفك ؟ ألستما قال لكما رسول الله : انطلقا إلى علي وسلما عليه بإمرة المؤمنين ؟ فقلتما : أعن أمر الله وأمر رسوله ؟ قال : نعم . فقال أبو بكر : قد كان ذلك ولكن رسول الله قال بعد ذلك : لا يجتمع لأهل بيتي النبوة والخلافة . فقال : والله ما قال هذا رسول الله ، والله لا سكنت في بلدة أنت فيها أمير ، فأمر به عمر فضرب وطرد . وأقبلت أم أيمن النوبية حاضنة رسول الله وأم سلمة فقالتا : يا عتيق ، ما أسرع ما أبديتم حسدكم لآل محمد ! فأمر بهما عمر أن تخرجا من المسجد ، وقال : ما لنا وللنساء » !
وفي قرب الإسناد / ٦٠ ، عن الصادق ( ٧ ) قال : « كانت امرأة من الأنصار تدعى حسرة تغشى آل محمد وتحن ، وإن [ فلاناً وفلاناً ] لقياها ذات يوم فقالا : أين تذهبين يا حسرة ؟ فقالت : أذهب إلى آل محمد فأقضي من حقهم ، وأحدث بهم عهداً فقالا : ويلك إنه ليس لهم حق ، إنما كان هذا على عهد رسول الله ! فانصرفت حسرة ولبثت أياماً ثم جاءت فقالت لها أم سلمة زوجة النبي ( ٦ ) : ما أبطأ بك عنا يا حسرة ؟ فقالت : استقبلني [ فلان وفلان ] فقالا : أين تذهبين يا حسرة ؟ فقلت : أذهب إلى آل محمد فأقضي من حقهم الواجب . فقالا : إنه ليس لهم حق إنما كان هذا على عهد النبي ( ٦ ) ! فقالت أم سلمة : كذبا لعنهما الله ! لا يزال حقهم واجباً على المسلمين إلى يوم القيامة » !
كما أن أم سلمة رضي الله عنها بعد خطبة فاطمة « ٣ » في المسجد ، فحثَّت المسلمين على نصرتها ، ففي دلائل الإمامة / ١٢٤ ، والدر النظيم / ٤٨٠ ، أنها قالت بعد خطبة فاطمة « ٣ » وجواب أبي بكر لها : « ألمثل فاطمة بنت رسول الله يقال هذا القول ؟ ! هي والله الحوراء بين الإنس ، والنفس للنفس ، ربيت في حجور الأتقياء ، وتناولتها أيدي الملائكة ، ونمت في حجور الطاهرات ، ونشأت خير نشأ ، وربيت خير مربى ، أتزعمون أن رسول الله حرم عليها ميراثه ولم يُعلمها ، وقد قال الله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرتكَ الأَقْرَبِين ! أفأنذرها وخالفت متطلبه وهي خيرة النسوان ، وأم سادة الشبان ، وعديلة ابنة عمران ، تمت بأبيها رسالات ربه ، فوالله لقد كان يشفق عليها من الحر والقر ويوسدها يمينه ويلحفها بشماله !