السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٠٨
أن صاحبه لم يكن أهلاً لنزول السكينة عليه .
وفي شرح الأخبار : ٢ / ٢٤٦ : « الصحبة قد تكون للبر والفاجروقد وصف الله تعالى في كتابه صحبة مؤمن لكافرفقال : قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَيُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ » .
لكن مع ذلك ، اعتبروا الآية فضيلة لأبي بكر يستحق بها الخلافة !
قال ابن حجر في فتح الباري : ١٣ / ١٨٠ : « قال ابن التين : ما انفرد به أبو بكر وهو كونه ثاني اثنين ، وهي أعظم فضائله التي استحق بها أن يكون الخليفة من بعد النبي ، لذلك قال « عمر » : وإنه أولى الناس بأموركم . . فقوموا فبايعوه » .
وقال في الإصابة : ٤ / ١٤٨ : « من أعظم مناقبه قول الله تعالى : ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ . فإن المراد بصاحبه أبو بكر بلا نزاع . وثبت في الصحيحين من حديث أنس أن النبي ( ٦ ) قال لأبي بكر وهما في الغار : ما ظنك باثنين الله ثالثهما » .
وفي تحفة الأحوذي : ١٠ / ١٠٦ : « وقد قالوا من أنكر صحبة أبي بكر كَفَرَ ، لأنه أنكر النص الجلي ! بخلاف صحبة غيره » . وهكذا رفعوا آية الغار سيفاً في وجه أهل البيت « : » وشيعتهم فردوها عليهم ، ففي الإحتجاج : ٢ / ١٤٣ عن الأعمش « رحمه الله » قال : « اجتمعت الشيعة والمحكِّمة « الخوارج » عند أبي نعيم النخعي بالكوفة ، وأبو جعفر محمد بن النعمان مؤمن الطاق حاضر ، فقال ابن أبي حذرة : أنا أقرر معكم أيتها الشيعة أن أبا بكر أفضل من علي ومن جميع أصحاب النبي بأربع خصال ، لا يقدر على دفعها أحد من الناس ، هو ثان مع رسول الله ( ٦ ) في بيته مدفون ، وهو ثاني اثنين معه في الغار ، وهو ثاني اثنين صلى بالناس آخر صلاة قبض بعدها رسول الله ( ٦ ) ، وهو ثاني اثنين الصديق من هذه الأمة . فقال أبو جعفر مؤمن الطاق « رحمه الله » : يا بن أبي حذرة وأنا أقرر معك أن علياً أفضل من أبي بكر وجميع أصحاب النبي ( ٦ ) بهذه الخصال التي وصفتها وأنها مثلبة لصاحبك ! وألزمك طاعة علي من ثلاث جهات : من القرآن وصفاً ، ومن خبر الرسول ( ٦ ) نصاً ، ومن حجة العقل اعتباراً .
ووقع الاتفاق على إبراهيم النخعي ، وعلى أبي إسحاق السبيعي ، وعلى سليمان بن مهران الأعمش ، فقال : أبو جعفر مؤمن الطاق : أخبرني يا ابن أبي حذرة عن