السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٩٢
القوم استكرهوني ، فقال رسول الله ( ٦ ) : الله أعلم بإسلامك إن يكن ما تذكر حقاً فإن الله يجزيك عليه ، وأما ظاهر أمرك فقد كنت علينا . ثم قال ( ٦ ) : يا عباس إنكم خاصمتم الله فخصمكم ، ثم قال : إفد نفسك وابن أخيك ، وقد كان العباس أخذ معه أربعين أوقية من ذهب ، فغنمها رسول الله ( ٦ ) ، فلما قال للعباس إفد نفسك فقال : يا رسول الله إحسبها من فدائي ، فقال رسول الله ( ٦ ) : لا ، ذاك أعطانا الله منك ، فأفد نفسك وابن أخيك ، فقال العباس : فليس لي مال غير الذي ذهب مني ، قال : بلى المال الذي خلفته عند أم الفضل بمكة فقلت لها إن حدث عليَّ حدث فاقسموه بينكم . فقال : ماتتركني إلا وأنا أسأل الناس بكفي !
فأنزل الله على رسوله في ذلك : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا اُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَإِنْ يُريِدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . الأنفال / ٧٠ - ٧١ .
ثم قال رسول الله ( ٦ ) لعقيل : قد قتل الله يا أبا يزيد : أبا جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وشىبة بن ربيعة ، ونبيه ومنبه ابني الحجاج ، ونوفل بن خويلد ، والنضر بن الحارث بن كلدة ، وعقبة بن أبي معيط ، وفلاناً وفلاناً . فقال عقيل : إذاً لا تنازع في تهامة ، فإن كنت قد أثخنت القوم وإلا فاركب أكتافهم ! فتبسم رسول الله ( ٦ ) من قوله . وكان القتلى ببدر سبعين والأسرى سبعين ، قتل منهم أمير المؤمنين ( ٧ ) سبعة وعشرين ولم يأسر أحداً ، فجمعوا الأسارى وقرنوهم في الحبال وساقوهم على أقدامهم ، وجمعوا الغنائم . وقتل من أصحاب رسول الله تسعة رجال ، فمنهم سعد بن خثيمة ، وكان من النقباء .
١٣ . الرحيل من بدر إلى المدينة
« فرحل رسول الله ( ٦ ) ونزل الأثيل عند غروب الشمس ، وهو من بدر على ستة أميال فنظر رسول الله ( ٦ ) إلى عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث بن كلدة وهما في قران واحد ، فقال النضر لعقبة : يا عقبة أنا وأنت من المقتولين ، فقال عقبة : من