السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨٦
٢ / ١٠٦ ، ومجالس ثعلب / ١٥ .
والراوي الثاني لهذه القصة فهو ابن سلام ، قال : « لما أمْعَرَ أبو طالب قالت له بنو هاشم : دعنا فليأخذ كل رجل منا رجلاً من ولدك . قال : اصنعوا ما أحببتم إذا خليتم لي عقيلاً ، فأخذ النبي علياً . . فكان أبو طالب يُدان لسقاية الحاج حتى أعوزه ذلك ، فقال لأخيه العباس بن عبد المطلب وكان أكثر بني هاشم مالاً في الجاهلية : يا أخي قد رأيت ما دخل عليَّ وقد حضر الموسم ولا بد لهذه السقاية من أن تقام للحاج ، فأسلفني عشرة آلاف درهم فأسلفه العباس إياها ، فأقام أبو طالب تلك السنة بها وبما احتال « هيأ » فلما كانت السنة الثانية وأفِد الموسم « قرب » قال لأخيه العباس : يا أخي إن الموسم قد حضر ولا بد للسقاية من أن تقام ، فأسلفني أربعة عشر ألف درهم ، فقال : إني قد أسلفتك عام أول عشرة آلاف درهم ، ورجوتُ ألا يأتي عليك هذا الموسم حتى تؤديها فعجزت عنها ، وأنت تطلب العام أكثر منها ، وترجو زعمت ألا يأتي عليك الموسم حتى تؤديها ، فأنت عنها أعجز اليوم ! هاهنا أمرٌ لك فيه فرج : أدفع إليك هذه الأربعة العشر ألف ، فإن جاء موسم قابل ولم توف حقي الأول وهذا ، فولاية السقاية إليَّ ، فأقوم بها وأكفيك هذه المؤنة إذْ عجزت عنها ! فأنعم له أبو طالب بذلك فقال : ليحضر هذا الأمر بنو فاطمة ولا أريد سائر بني هاشم ، ففعل أبو طالب وأعاره العباس الأربعة عشرالألف بمحضر منهم ورضاً ، فلما كان الموسم العام المقبل لم يكن بد من إقامة السقاية ، فقال العباس لأبي طالب : قد أفد الحج وليس لدفع حقي إلي وجه ، وأنت لا تقدر أن تقيم السقاية فدعني وولايتها أكفكها وأبريك من حقي ففعل ، فكان العباس بن عبد المطلب يليها وأبو طالب حيٌّ ثم تم لهم ذلك إلى اليوم » .
أقول : صاحب هذا الكلام محمد بن سلام الجمحي ، وهو من أتباع المتوكل ، توفي سنة ٢٣١ ، ولم يسنده إلى أحد حتى إلى مجاهد تلميذ ابن عباس ! والرواية موظفة لإثبات أن العباسيين اشتروا السقاية من أبي طالب ، بعد أن أوصى له بها عبد المطلب ! والصحيح : أنه لما توفي أبو طالب وهاجر النبي ( ٦ ) وحمزة وعلي وجعفر ، بقي العباس في مكة فتصدى للسقاية ، ولما فتح النبي ( ٦ ) مكة سكت عن السقاية !