السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٢٥
ثم ذكرهم في معركة الأحزاب : هُنَالِكَ ابْتُلِي الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا . وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا . الأحزاب / ١١ - ١٢ .
وقد دلس أتباع السلطة فجعلوهم قسماً من المنافقين مع أنهم قسم مقابلهم ! ثم جعلوا المنافقين كلهم من المدينة وقالوا ليس في القرشيين منافق ! لكنهم اصطدموا بآية كفوا أيديكم ، وهي في صحابة كبار وبالآية ٣١ من المدثر المكية ، ، فهم موجودون في مكة قبل الهجرة إذن ، لكن أتباع السلطة القرشية يكابرون !
قال في الكشاف : ٤ / ١٨٤ : « فإن قلت : كيف ذكر الذين في قلوبهم مرض وهم المنافقون ، والسورة مكية ولم يكن بمكة نفاق ، وإنما نجم بالمدينة ؟ قلت : معناه : وليقول المنافقون الذين ينجمون في مستقبل الزمان بالمدينة بعد الهجرة » .
وهذه مكابرة أخرى لإبعاد النفاق عن القرشيين ! لأن الآية نزلت في مكة في منافقين موجودين ، وليس في أناس سيأتون بعد بضع عشرة سنة !
ومن مكابرتهم أيضاً حصرهم سبب النفاق بالخوف لإبعاده عن القرشيين ، مع أن سببه قد يكون الطمع بموقعٍ مع النبي ( ٦ ) ، بل هو أكثر إغراءً لشخص معدم من عشيرة معدمة ، يسمع بأن كنوز كسرى وقيصر ستقع في يد ذلك النبي ( ٦ ) .
ولهذا السبب نجد أن القرآن حذر من مرضى القلوب القرشيين في مكة ، ثم في بدر ، وأحد ، والأحزاب ، وبقية حياة النبي ( ٦ ) ، وبعده !
وتدلك صفاتهم على أنهم طبقة سياسية منافقة ، لها طموح سياسي مفرط ، وأنهم حشريون يتدخلون في كل قضية ! بل يحددون لله تعالى ما يجب أن يفعله ، ويقولون إن جعله زبانية جهنم تسعة عشر اشتباه ! مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلاً ؟ !
وتراهم يسخرون من المؤمنين الذين أطاعوا النبي ( ٦ ) وشجعوه على المضي إلى بدر لقتال قريش : إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ !
وتراهم يعترضون على النبي ( ٦ ) ويحملونه مسؤولية الهزيمة في أحُد ، لأنه لم يشركهم في القيادة ، ولم يأخذ برأيهم في الإدارة ! يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأمر مِنْ شَئٍْ قُلْ إِنَّ الأمر كُلَّهُ للهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَالايُبْدُونَ لَكَ . . يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمر شَئٌْ مَاقُتِلْنَا هَاهُنَا !