السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٧٣
خالك ، وأحتال عليه في أن يجيئك . فرجع أسيد إلى سعد بن معاذ ، فلما نظر إليه سعد قال : أقسم أن أسيداً قد رجع إلينا بغير الوجه الذي ذهب من عندنا ، وأتاهم سعد بن معاذ فقرأ عليه مصعب : حم . تنزيل من الرحمن الرحيم . فلما سمعها قال مصعب : والله لقد رأينا الإسلام في وجهه قبل أن يتكلم فبعث إلى منزله ، وأتى بثوبين طاهرين واغتسل وشهد الشهادتين وصلى ركعتين . ثم قام وأخذ بيد مصعب وحوله إليه وقال : أظهر أمرك ولا تهابن أحداً .
ثم جاء فوقف في بني عمرو بن عوف وصاح : يا بني عمرو بن عوف ، لا يبقين رجل ولا امرأة ولا بكر ولا ذات بعل ولا شيخ ولا صبي إلا خرج ، فليس هذا يوم ستر ولا حجاب . فلما اجتمعوا قال : كيف حالي عندكم ؟ قالوا : أنت سيدنا والمطاع فينا ولا نرد لك أمراً فمرنا بما شئت . فقال : كلام رجالكم ونسائكم وصبيانكم عليَّ حرام حتى تشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فالحمد لله الذي أكرمنا بذلك ، وهو الذي كانت اليهود تخبرنا به ! فما بقي دار من دور بني عمرو بن عوف في ذلك اليوم إلا وفيها مسلم أو مسلمة ، وحول مصعب بن عمير إليه ، وقال له : أظهر أمرك وادع الناس علانية ، وشاع الإسلام بالمدينة وكثر ، ودخل فيه من البطنين جميعاً أشرافهم ، وذلك لما كان عندهم من أخبار اليهود » .
ه - . أرسل النبي ( ٦ ) مصعب بن عمير ( رحمه الله ) إلى المدينة قبل ثلاث سنوات من هجرته مع أسعد بن زرارة ، وكان مع النبي ( ٦ ) في الشعب خوفاً من أهله بني عبد الدار ، وكان إرساله قبل بيعة العقبة الأولى بسنة أو نحوها ، فلا يصح قول ابن حجر : « كان قبل الهجرة بسنة واحدة » . فتح الباري : ٣ / ٦٠ .
وكان يأتي إلى مكة ثم يرجع إلى المدينة . قال ابن هشام : ٢ / ٢٩٩ : « ثم إن مصعب بن عمير رجع إلى مكة ، وخرج من خرج من الأنصار من المسلمين إلى الموسم مع حجاج قومهم من أهل الشرك ، حتى قدموا مكة » .