السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١٨
من بعدي . فلم يجب أحد منهم ، فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) : فقمت بين يديه من بينهم وأنا إذ ذاك أصغرهم سناً وأحمشهم ساقاً وأرمصهم عيناً ، فقلت : أنا يا رسول الله أؤازرك على هذا الأمر . فقال : أجلس ، ثم أعاد القول على القوم ثانية فصمتوا ، وقمت فقلت مثل مقالتي الأولى ، فقال : أجلس . ثم أعاد على القوم مقالته ثالثةً فلم ينطق أحد منهم بحرف ، فقلت : أنا أؤازرك يا رسول الله على هذا الأمر ، فقال : أجلس ، فأنت أخي ووصي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي . فنهض القوم وهم يقولون لأبي طالب : يا أبا طالب ، ليهنك اليوم إن دخلت في دين ابن أخيك ، فقد جعل ابنك أميراً عليك !
وهذه منقبة جليلة اختص بها أمير المؤمنين ( ٧ ) ولم يشركه فيها أحد من المهاجرين الأولين ولا الأنصار ، ولا أحد من أهل الإسلام ، وليس لغيره عِدْلٌ لها من الفضل ولامقارب على حال » .
وفي رواية روضة الواعظين / ٥٢ : « قال لهم : إني بعثت إلى الأسود والأبيض والأحمر ، وإن الله عز وجل أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، وإني لا أملك لكم من الله حظاً إلا أن تقولوا : لا إله إلا الله . فقال أبو لهب لعنه الله : لهذا دعوتنا ؟ !
ثم تفرقوا عنه ، فأنزل الله تعالى : تبَّتْ يَدَا أبي لهبَ وتَبْ . . الخ . ثم دعاهم دفعة ثانية فأطعمهم وسقاهم كالدفعة الأولى ، ثم قال لهم : يا بني عبد المطلب : أطيعوني تكونوا ملوك الأرض وحكامها ، وما بعث الله نبياً إلا جعل له وصياً وأخاً ووزيراً فأيكم يكون أخي ووزيري ووصي ووارثي وقاضي ديني ؟ فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) وهو أصغر القوم سناً : أنا يا رسول الله ، فلذلك كان وصيه .
ورويَ أنه جمعهم خمسة وأربعون رجلاً منهم أبو لهب ، فظن أبو لهب أنه يريد أن ينزع عما دعاهم إليه فقام إليه ، فقال له : يا محمد ، هؤلاء عمومتك وبنوعمك قد اجتمعوا فتكلم واعلم أن قومك ليست لهم بالعرب طاقة ، فقام ( ٦ ) خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الرائد لا يكذب أهله . والله الذي لا إله إلا هو إني رسول الله إليكم حقاً خاصة والى الناس عامة ، والله لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ، ولتحاسبن كما تعلمون ، ولتجزون بالإحسان إحساناً ، وبالسوء سوءً ، وإنها الجنة أبداً