السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧١
وكان ملوك التبابعة يحترمون الكعبة ، قال الإمام الصادق ( ٧ ) « الكافي ٤ / ٢١٥ » :
« إن تُبَّعًا لما أن جاء من قبل العراق وجاء معه العلماء وأبناء الأنبياء ، فلما انتهى إلى هذا الوادي لهذيل أتاه أناس من بعض القبائل فقالوا : إنك تأتي أهل بلدة قد لعبوا بالناس زماناً طويلاً حتى اتخذوا بلادهم حرماً وبَنِيَّتَهم رباً أو ربةً ! فقال : إن كان كما تقولون قتلت مقاتليهم وسبيت ذريتهم وهدمت بنيتهم . قال : فسالت عيناه حتى وقعتا على خديه ! قال : فدعى العلماء وأبناء الأنبياء فقال : أنظروني وأخبروني لما أصابني هذا ؟ قال : فأبوا أن يخبروه حتى عزم عليهم قالوا : حدثنا بأي شئ حدثت نفسك ؟ قال : حدثت نفسي أن أقتل مقاتليهم وأسبي ذريتهم وأهدم بنيتهم ! فقالوا : إنا لا نرى الذي أصابك إلا لذلك ، قال : ولم هذا ؟ قالوا : لأن البلد حَرَم الله والبيت بيت الله ، وسكانه ذرية إبراهيم خليل الرحمن . فقال : صدقتم فما مَخرجي مما وقعت فيه ؟ قالوا : تُحدث نفسك بغير ذلك ، فعسى الله أن يرد عليك ، قال : فحدث نفسه بخير ، فرجعت حدقتاه حتى ثبتتا مكانهما قال : فدعى بالقوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم ، ثم أتى البيت وكساه وأطعم الطعام ثلاثين يوماً ، كل يوم مائة جزور ، حتى حملت الجفان إلى السباع في رؤوس الجبال ، ونثرت الأعلاف في الأودية للوحوش ، ثم انصرف من مكة إلى المدينة فأنزل بها قوماً من أهل اليمن من غسان وهم الأنصار » .
وكانت بعض قبائل العرب لا تحج البيت وهم الغساسنة في الشام وغيرهم ممن تنصروا ، ونصارى نجران ، وقسم من طئ على مشارف الشام ، وكان القياصرة ومن والاهم يبذلون جهداً ليثنوا العرب عن الحج إلى الكعبة .
وكان من أهداف طليحة الأسدي الذي ادعى النبوة ، وهاجم المدينة بعد وفاة النبي ( ٦ ) بستين يوماً ، بعشرين ألف مقاتل ، فنهض علي ( ٧ ) وتلاميذه وهاجموهم ليلاً ، وقتل قائدهم وهزمهم .
وقال ( ٧ ) عن تلك الفترة : « حتى رأيت راجعة من الناس قد رجعت من الإسلام تدعو إلى محق دين محمد ( ٦ ) وملة إبراهيم ( ٧ ) » .