السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٥
٧ - ملاحظات حول لامية أبي طالب ( ( رحمه الله ) ) وشعره
أ . يبلغ شعر أبي طالب « رحمه الله » الذي وصل إلينا نحو ألف بيت ، وهو ثروة مهمة لم يعطه العلماء حقه في تدوين السيرة وتوثيقها ! وقد رأيت قول الناصبي ابن كثير : « هذه قصيدة عظيمة بليغة جداً ، لا يستطيع يقولها إلا من نسبت إليه ، وهي أفحل من المعلقات السبع وأبلغ في تأدية المعنى فيها جميعاً » !
فلماذا لم يدرسوها ويعتمدوها ؟ ! ولا يذكرون شعر أبي طالب ( ٧ ) إلا عند الضرورة وباختصار ، تقرباً وخوفاً من الحكومات ! ثم زعموا أنه مات كافراً لينفوا وراثته لعبد المطلب ، فنفيُ الوراثة وتكفير آباء النبي ( ٦ ) وأسرته أمرٌ مهم عندهم ، لأنها تنقض أساس خلافة السقيفة !
ب . يكشف شعر أبي طالب « رحمه الله » عن أمور وأحداث في السيرة النبوية لم يسجلها الرواة والمؤلفون ، أو عتَّموا عليها ، فمنها أن قريشاً قررت إجلاء بني هاشم من مكة إن لم يسلموهم النبي ( ٦ ) ليقتلوه ! وعملوا لتنفيذ ذلك فأحبطه أبو طالب :
كذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللهِ نُبْزَى مُحَمّدًا * وَلَمّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَنُنَاضِلٍ
وَنُسْلِمُهُ حَتّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ * وَنَذْهَلُ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالحَلائِلِ
كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللهِ نَتْرُكُ مَكّةً * وَنَظْعَنُ إلا أَمْرُكُمْ فِي بَلابِل
وذَاكَ أَبُو عَمْرٍو أبى غَيْرَ بُغْضِنَا * لِيُظْعِنَنَا فِي أَهْلِ شَاءٍ وَجَامِلِ
يُنَاجِي بِنَا فِي كُلّ مُمْسًى وَمُصْبَحٍ * فَنَاجَ أَبَا عَمْرٍ بِنَا ثُمّ خَاتِلِ
وَيُؤْلِي لَنَا بِاَللهِ مَا إنْ يَغُشّنَا * بَلَى قَدْ تَرَاهُ جَهْرَةً غَيْرَ حَائِلِ
وأبو عمرو المنافق هو : قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف ، وهذا يدل على أن حساد بني هاشم من أقربائهم كبني نوفل وأمية ، كانوا مع قرار نفيهم !
ج . ومن ذلك أن أبا طالب « رحمه الله » أشار في شعره إلى أعمال عدائية قامت بها قبائل أو شخصيات معينة ، لم يكشفها الرواة ! لاحظ قوله « رحمه الله » :
لَعَمْرِي لَقَدْ أَجْرَى أَسِيدٌ وَبِكْرُهُ * إلَى بُغْضِنَا إذ جَزّآنَا لآكِلِ