السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٥١
قال الصدوق في من لا يحضره الفقيه : ١ / ١٥٩ : « استشهد حنظلة بن أبي عامر الراهب بأحُد فلم يأمر النبي ( ٦ ) بغسله وقال : رأيت الملائكة بين السماء والأرض تغسل حنظلة بماء المزن في صحاف من فضة ، وكان يسمى غسيل الملائكة » .
وكان لحنظلة ولد اسمه عبد الله كان رئيس الأنصار في زمنه ، وأوفدوه إلى الشام ليتعرف على حقيقة يزيد بن معاوية وما شاع من فسقه وتهتكه : « فقدموا على يزيد وهو بحَوَّارين فنزلوا على الوليد بن عتبة ، فأقاموا عشرة أيام لم يصلوا إلى يزيد ! وانتقل يزيد من حوارين منتزهاً ، وشَخَصَ الوفد معه ، فأذن لهم يوم جمعة . واعتذر إليهم من تركه الإذن لهم عليه وقال : لم أزل وجعاً من رجلي إن الذباب ليسقط عليها فيخيل إليَّ أن صخرة سقطت عليها . وأذن لهم في الانصراف فرجعوا ذامين له مجمعين على خلعه » ! تاريخ دمشق : ٢٦ / ٢٥٨ والطبري : ٤ / ٣٨٠ .
قال في الطبقات : ٥ / ٦٦ : « أجمعوا على عبد الله بن حنظلة فأسندوا أمرهم إليه فبايعهم على الموت وقال : يا قوم اتقوا الله وحده لا شريك له ، فوالله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء ! إن رجلاً ينكح الأمهات والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة ! والله لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت لله فيه بلاء حسناً ! فتواثب الناس يومئذ يبايعون
من كل النواحي » .
وهكذا كانت ثورة أهل المدينة بعد كربلاء بسنتين ، فأرسل إليهم يزيد جيشاً أمعن تقتيلاً في بقية الصحابة والتابعين ، واستباح المدينة وقتل عبد الله بن حنظلة . راجع ما كتبناه عن ثورة أهل المدينة في سيرة الإمام زين العابدين ( ٧ ) .
* *